فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10620 من 466147

واعلم أن الاستقراء المذكور يدل العبد على أن أحوال هذا العالم لا تنتظم إلا بتقدير الله ، ثم يترقى من العالم الصغير إلى العالم الكبير فيعلم أنه لا تنتظم حالة من أحوال العالم الأكبر إلا بتقدير الله ، وذلك هو قوله: {رَبّ العالمين}

ثم إن العبد يتأمل فِي أحوال العالم الأعلى فيشاهد أن أحوال العالمين منظومة على الوصف الأتقن والترتيب الأقوم والكمال الأعلى والمنهج الأسنى فيرى الذرات ناطقة بالإقرار بكمال رحمته وفضله وإحسانه فعند ذلك يقول: {الرحمن الرحيم}

فعند هذا يظهر للعبد أن جميع مصالحه فِي الدنيا إنما تهيأت برحمة الله وفضله وإحسانه ، ثم يبقى العبد متعلق القلب بسبب أنه كيف يكون حاله بعد الموت فكأنه يقال: {مالك يَوْمِ الدين}

ليس إلا الذي عرفته بأنه هو الرحمن الرحيم ، فحينئذٍ ينشرح صدر العبد وينفسح قلبه ويعلم أن المتكفل بإصلاح مهماته فِي الدنيا والآخرة ليس إلا الله ، وحينئذٍ ينقطع التفاته عما سوى الله ولا يبقى متعلق القلب بغير الله ، ثم إن العبد حين كان متعلق القلب بالأمير والوزير كان مشغولاً بخدمتهما ، وبعد الفراغ من تلك الخدمة كان يستعين فِي تحصيل المهمات بهما وكان يطلب الخير منهما ، فعند زوال ذلك التعلق يعلم أنه لما كان مشتغلاً بخدمة الأمير والوزير فلأن يشتغل بخدمة المعبود كان أولى ، فعند هذا يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

، والمعنى إني كنت قبل هذا أعبد غيرك ، وأما الآن فلا أعبد أحداً سواك ، ولما كان يستعين فِي تحصيل المهمات بالأمير والوزير فلأن يستعين بالمعبود الحق فِي تحصيل المرادات كان أولى ، فيقول: وإياك نستعين والمعنى: إني كنت قبل هذا أستعين بغيرك وأما الآن فلا أستعين بأحد سواك ، ولما كان يطلب المال والجاه اللذين هما على شفا حفرة الانقراض والانقضاء من الأمير والوزير فلأن يطلب الهداية والمعرفة من رب السماء والأرض أولى ، فيقول: {اهدنا الصراط المستقيم}

، ثم إن أهل الدنيا فريقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت