فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10619 من 466147

فقد ظهر بالبينات التي ذكرناها أن الأسباب الموجبة لحب الدنيا والمرغبة فِي التعلق بأسبابها كثيرة قوية شديدة جدًا ثم نقول: إنه إذا اتفق للإنسان هداية إلهية تهديه إلى سواء السبيل وقع فِي قلبه أن يتأمل فِي هذه الأسباب تأملاً شافياً وافياً فيقول: هذا الأمير المستولي على هذا العالم استولى على الدنيا بفرط قوته وكمال حكمته أم لا ؟ الأول باطل ، لأن ذلك الأمير ربما كان أكثر الناس عجزاً ، وأقلهم عقلاً ، فعند هذا ، يظهر له أن تلك الأمارة والرياسة ما حصلت له بقوته ، وما هيئت له بسبب حكمته ، وإنما حصلت تلك الأمارة والرياسة لأجل قسمة قسام وقضاء حكيم علام لا دافع لحكمه ولا مرد لقضائه ، ثم ينضم إلى هذا النوع من الاعتبار أنواع أخرى من الاعتبارات تعاضدها وتقويها ، فعند حصول هذه المكاشفة ينقطع قلبه عن الأسباب الظاهرة ، وينتقل منها إلى الرجوع فِي كل المهمات والمطلوبات إلى مسبب الأسباب ومفتح الأبواب ، ثم إذا توالت هذه الاعتبارات وتواترت هذه المكاشفات صار الإنسان بحيث كلما وصل إليه نفع وخير قال هو النافع وكلما وصل إليه شر ومكروه قال: هو الضار ، وعند هذا لا يحمد أحداً عى فعل إلا الله ، ولا يتوجه قلبه فِي طلب أمر من الأمور إلا إلى الله ، فيصير الحمد كله لله والثناء كله لله ، فعند هذا يقول العبد {الحمد للَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت