اللطيفة الثالثة: قال بعضهم: إنه لما قال: {اهدنا الصراط المستقيم}
لم يقتصر عليه ، بل قال: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
وهذا يدل على أن المريد لا سبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكاشفة إلا إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ويجنبه عن مواقع الأغاليط والأضاليل ، وذلك لأن النقص غالب على أكثر الخلق ، وعقولهم غير وافية بإدراك الحق وتمييز الصواب عن الغلط ، فلا بدّ من كامل يقتدي به الناقص حتى يتقوى عقل ذلك الناقص بنور عقل ذلك الكامل ؛ فحينئذٍ يصل إلى مدارج السعادات ومعارج الكمالات.
وقد ظهر بما ذكرنا أن هذه السورة وافية ببيان ما يجب معرفته من عهد الربوبية وعهد العبودية المذكورين فِي قوله تعالى:
{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}
[البقرة: 40] .
المسألة الثانية:
في تقرير مشرع آخر من لطائف هذه السورة: