وأما السؤال الثاني وهو قوله: هب أنه ثبت القول بوجود الإله القادر فلم قلتم إنه يستحق الحمد والثناء ؟ والجواب هو قوله: {الرحمن الرحيم مالك يَوْمِ الدين}
وتقرير هذا الجواب أن العبد لا يخلو حاله فِي الدنيا عن أمرين: إما أن يكون فِي السلامة والسعادة ، وإما أن يكون فِي الألم والفقر والمكاره ، فإن كان فِي السلامة والكرامة فأسباب تلك السلامة وتلك الكرامة لم تحصل إلا بخلق الله وتكوينه وإيجاده ، فكان رحماناً رحيماً ، وإن كان فِي المكاره والآفات ، فتلك المكاره والآفات إما أن تكون من العباد ، أو من الله ، فإن كانت من العباد فالله سبحانه وتعالى وعد بأنه ينتصف للمظلومين من الظالمين فِي يوم الدين ، وإن كانت من الله فالله تعالى وعد بالثواب الجزيل والفضل الكثير على كل ما أنزله بعباده فِي الدنيا من المكروهات والمخافات ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أنه لا بدّ وأن يكون مستحقاً للحمد الذي لا نهاية له ، والثناء الذي لا غاية له فظهر بالبيان الذي ذكرناه أن قوله: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يَوْمِ الدين}
مرتب ترتيباً لا يمكن فِي العقل وجود كلام أكمل وأفضل منه.