فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 228

"وهذا كفر بواح لا يشك في ذلك أحد من أهل هذه الملة". [1]

ولا نريد أن نطيل عليك أخي القارئ في هذا الموضوع أكثر من هذا، فمن أراد المزيد في هذا الأمر فليرجع إلى تفسير هذه الآيات في كتب التفسير وليرجع إلى كتاب"نواقض الايمان القولية والعملية"للشيخ الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف، وليرجع إلى كتب الفقه وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبالخصوص مجلد 28 من مجموع الفتاوى.

وليرجع لكتابي: (أقوال الأئمة والدعاة، في بيان ردة من بدل الشريعة من الحكام الطغاة، طبع دار البيارق) الذي تناولت فيه هذه المسألة، وجمعت فيه حوالي مائتي فتوى وقول للعلماء القدامى، والمشيايخ والدعاة المعاصرين، فنسأل الله تعالى أن ينفع به.

وأخيرا نستخلص من هذا الموضوع أن الأمر واضح غاية الوضوح وقضيته محسومة لا لبس فيها ولا غموض. وقد اتفق الفقهاء جميعا على أن"من أحل الحرام فقد كفر ومن حرم الحلال فقد كفر".

وليست القوانين الوضعية إلا التحليل والتحريم والإباحة والمنع، فهل أذن الله بالتشريع للناس أم أنه محض إفتراء؟.

والآن يتبيّن لك أخي القارئ السبب وراء حرص الأحباش على المدافعة عن الطواغيت وتكفيرهم لمن يكفّر الذين لا يحكمون بما أنزل الله.

وهم بهذا يكفرون جمهور أئمة أهل السنة والجماعة لأنهم كفّروا من لم يحكم بما أنزل الله، وإن كان يقرّ بأن القرآن أفضل مما يحكم به من القوانين الوضعية، ذلك لأن علينا أن نحكم بظاهرهم ونترك سرّهم إلى الله، وظاهرهم الكفر لأنهم بدلوا شرع الله بقانون نابليون وأمثاله الذين وضعوا القوانين لحكامنا فانقادوا لها ووضعوا شرع الله وراء ظهورهم، ولم يكتفوا بذلك بل حاربوا كل من يدعو إلى تحكيم شرع الله والكفر بالقوانين الوضعية.

فيُعلم بعد هذا أن الحكام يرفضون شرع الله كليًا ودليل ذلك محاربتهم للذين ينادون بإعادة حكم الله وتطبيقه على المسلمين، وللأسف إن الأحباش يطلقون على كلّ من ينادي بإعادة حكم الله على الأرض لقب أصولي، ويتقربون بذلك إلى الحكام ويبيّنون لهم أن هؤلاء الأصوليون كفار، فقد قال نائب جميعتهم السابق في البرلمان اللبناني عدنان الطرابلسي: (فنحن نخالف حزب الإخوان الهدام فلسنا أصوليين) إلى أن قال: (لا لهذه الأصولية التي تكفّر حكام العرب المسلمين لمجرد أنهم حكموا بالقانون) - أي القانون الوضعي!!! - وهذا الكلام مسجل بصوته وكذلك موجود في مجلة الأحباش. [2]

(1) مفهوم الحاكمية ص14.

(2) العدد 1 ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت