فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 228

كلها". [1] "

وقد ذكر الأئمة رحمهم الله تعالى فيما صنفوه في الرد على نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ونحوهم أقوال الصحابة والتابعين.

فمن ذلك ما رواه الحافظ الذهبي في كتاب العلو وغيره بالأسانيد الصحيحة، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} . [2] قالت"الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان والجحود به كفر". [3]

وثبت عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى أنه قال لما سئل كيف الاستواء قال:"الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق". [4] ولما سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن تفسير آية الاستواء قال:"الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة". [5] وفي رواية زاد"وأنت صاحب بدعة أخرجوه". أي أمر بإخراجه من مجلسه لأنه مبتدع.

وقال الإمام الذهبي: [6] "فانظر إليهم كيف أثبتوا الاستواء لله وأخبروا أنه معلوم لا يحتاج لفظه إلى تفسير ونفوا عنه الكيفية. قال:"قال البخاري [7] في صحيحه قال مجاهد: (استوى) علا على العرش وقال إسحاق بن راهوية سمعت غير واحد من المفسرين يقول: {الرحمن على العرش استوى} أي ارتفع وقال الطبري في تفسير هذه الآية:"أي علا وارتفع".

وروى الدارمي والحاكم والبيهقي بأصح إسناد إلى علي بن الحسين بن شقيق قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول:"نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته على العرش استوى بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية" [أي لا نقول كما تقول الجهمية أن الله ليس في السماء] . وقد قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ في فتح المجيد: قال أبو عمر الطلمنكي في كتاب الأصول"أجمع المسلمون أهل السنة على أن"

(1) العقيدة الواسطيّة ص85، وانظر كتاب"الأسماء والصفات".

(2) طه: 5.

(3) رواه ابن المنذر واللاكائي وغيرهما بأسانيد صحاح.

(4) مختصر العلو للذهبي، 165.

(5) مختصر العلو للذهبي، 141، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيّم، ص 132.

(6) في كتابه"العلوّ".

(7) في كتاب التوحيد، باب"وكان عرشه على الماء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت