فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 228

وقبل كل شيء نبشّر أهل الحق بأنه قد خرجت لابن تيمية رسالة كانت مخطوطة وحققها الأخ عبد الله السمهري وعنوانها"الرد على القائلين بفناء النار"، أبطل فيها قول الجهمية بأن النار تفنى. وشاء الله أن تخرج هذه المخطوطة لتفضح الكذاب الحبشي وأتباعه.

وإليك أخي القارئ قول الشيخ ابن تيمية، وهو بخلاف ما افتراه عليه الحبشي وأتباعه.

فقد قال رحمه الله تعالى"وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمة وأئمتها. ولذا اشتد إنكار السلف عليهم لقولهم بفناء الجنة والنار". [1]

فإذا كان ابن تيمية يؤكّد أن السلف متفقون على أبدية النار وأنهم أنكروا على الجهم والمعتزلة قولهم بفنائها، فكيف يوافق هؤلاء ويخالف السلف؟ مع أنه كان من أشد الناس تمسكًا بالكتاب والسنة المطهرة.

ومعروف عنه تمسكه بمذهب السلف رضوان الله عليهم حتى وصفه الحافظ الذهبي بقوله"كأن السنة بين عينيه"ولأجل تمسكه بهذا المذهب حاربه أهل الضلال.

وقال أيضا"وقد أخبر الله تعالى ببقاء الجنة والنار بقاءً مطلقًا". [2]

وتكرر هذا الكلام لشيخ الإسلام في عدة مواضع من كتبه. [3]

وأما ابن القيم فانه قسّم منازل الناس يوم القيامة إلى ثلاثة دور: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، قال وهاتان الداران لا تفنيان، ثم جعل العصاة الموحدين في الدور الثالث، ثم قال""فإنهم إذا عُذّبوا بقدر جزائهم أُخرِجُوا من النار فأدخِلوا الجنة ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض. [4] وقال"فهاتان الداران (أي الجنة والنار) هما دارا القرار". [5]

(1) درء تعارض العقل والنقل8/ 345، وكتابه القضاء والقدر: 144.

(2) من كتابه بيان تلبيس الجهمية ص157.

(3) انظر كتابه درء تعارض العقل والنقل1/ 39و305و2/ 358و3/ 158و8/ 345 تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم وانظر فتاويه ج 8/ 380 و12/ 45 و14/ 348 و3/ 304 وانظر منهاج السنة ج1/ 146 و310 و351.

(4) أنظر كتابه الوابل الصيب شرح الكلم الطيب 49 تحقيق الأنصاري. وكتابه حادي الأرواح 249 وكتابه اجتماع الجيوش الإسلامية 233 وكتابه شفاء العليل264.

(5) أنظر كتابه طريق الهجرتين ودار السعادتين 140 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت