وقد تساهل الحبشي أكثر من هذا في باب الكفر القولي، فقال أن الذي يقول (يلعن دينك) قال إن قصد سيرته فلا يكفر. [1]
ويا ليته استعمل هذا الأسلوب مع علماء أهل السنة فأحسن الظن بهم وسألهم عن مرادهم لما أوهم من ألفاظهم، لكنه لم يفعل، بل راح يصف بعضهم بالعمى، كما يصف أتباعه فضيلة الشيخ ابن باز بأنه أعمى البصر والبصيرة، وأنه أعمى نجد، وتارة بأنه من بهائم نجد، ويشبه الشيخ سابق بالمجوسي، والشيخ الذهبي بالخبيث، ويقول عن أحد مخالفيه بأنه خبيث منحوس.
إننا نتساءل: كيف يبرّر الحبشي لنفسه أن يقول أن: (من يقول لأخيه المسلم يلعن دينك لا يكفر إن كان قصد سيرته) [أي سيرة الذي يلعنه] ولم يستعمل هذا التبرير مع الشيخ فيصل، بل كفره لأنه لم يكفر رجلًا سأله عن سبّه الخالق من غير أن يقصد فقال له الشيخ فيصل"عليك بالتوبة الصادقة ولا ينقص من أعمالك التي عملتها من قبل شيء بإذن الله".
والحبشي نفسه قد جعل حالة سبق اللسان في الكفر تحت باب الاستثناءات من الكفر اللفظي. [2] أرأيت أخي كيف أن الحبشي يناقض نفسه بنفسه، وهذا دليل على أنه رجل غير ملم بالعلم لأنه لا يعلم اليوم ما قد قاله بالأمس.
نعم، لقد قال أهل العلم أن الذي يرتد عن الإسلام بالكفر أو بأي عمل يعمله يجعله مرتدًا به عن الإسلام، ولكن إذا تاب هذا المرء واستغفر ربه وأتى بالشهادتين رجع إلى الإسلام ولم ينقص من عمله السابق شيء قبل ردته، بخلاف ما ذكره الحبشي بأن الذي يرتد عن الإسلام يحبط عمله كله الذي عمله من قبل أن يرتد. إن هذه الفتوى التي أصدرها الحبشي مردودة عليه بقوله تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} . [3] فقد بين سبحانه وتعالى أن الذي يموت وهو كافر يحبط عمله في الدنيا والآخرة، أما إذا مات على الإسلام فإن كل ما عمله في الدنيا من الحسنات يجزى به يوم القيامة. وهذا مذهب أهل السنة كما نقل ذلك ابن باز في فتاويه. [4]
بل إن الحبشي الضال خالف جمهور علماء أهل السنة فقال عن الذي يقول لامرأته (أنت أحب إلي
(1) الصراط المستقيم ص10.
(2) أنظر كتابه الصراط المستقيم ص13.
(3) البقرة: 217.
(4) المجلد الثاني ص28.