يحلف الأحباش: (أن من يثبت الصفات لله تعالى من غير تأويل لها فهو أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان) . [1]
جاء في مجلة الأحباش [2] عن تفسير قوله تعالى: {والسماوات مطويات بيمينه} [3] قال الأحباش: يقال بيمينه (أي) بقدرته. وهل بعد هذا الضلال ضلال؟ إن الأحباش يثبتون لله ثلاث عشرة صفة وباقي الصفات يعطلونها، ومن هذه الصفات التي يثبتونها السمع والبصر والكلام والحياة والعلم. وهنا أيضًا يخالف الأحباش أهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة يثبتون جميع ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وسننقل لك أخي القارئ أقوال علماء أهل السنة والجماعة، وإليك قول شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله أقوال علماء أهل السنة والجماعة قال رحمه الله:"ولو كانت أسماء الله وصفاته مجازًا يصح نفيها على الإطلاق لكان يجوز أن الله ليس بحي ولا عليم ولا قدير ولا سميع ولا بصير ولا يحبهم ولا استوى على العرش ونحو ذلك."
ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز إطلاق النفي على ما أثبته الله تعالى من الأسماء الحسنى والصفات، بل هذا جحد للخالق وتمثيل له بالمعدومات.
وقد قال أبو عمر بن عبد البر:"أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يُكيِّفُون شيئًا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والخوارج (وكذلك أحباش اليوم) فينكرونها ولا يحملونها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود لا مثبتون والحق فيما قاله القائلون بما نطق به الكتاب والسنة وهم أئمة الجماعة".
ثم تابع شيخ الإسلام ابن تيمية قائلًا:"وهذا الذي حكاه ابن عبد البر عن المعتزلة ونحوهم (أمثال أحباش اليوم) هو في بعض ما ينفونه من الصفات، وأما فيما يثبتونه من الأسماء والصفات كالحي والعليم والقدير والمتكلم (علمًا أنّ أحباش اليوم لا يصفون الله بصفة المتكلم لأنه عندهم ليس بالمتكلم حقيقة) فهم يقولون إن ذلك حقيقة ومن أنكر أن يكون شيء من هذه الأسماء والصفات حقيقة إنما أنكره لجهله مسمى الحقيقة أو لكفره وتعطيله لما يستحقه رب العالمين وذلك أنه يظن أن إطلاق ذلك يقتضي أن يكون المخلوق مماثلًا للخالق فيقال له هذا باطل، فإن الله موجود حقيقة والعبد موجود حقيقة وليس"
(1) مجلة منار الهدى 12: 26.
(2) عدد 3 ص 26 - 27.
(3) الزمر: 67.