فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 228

تقول مجلة الوطن العربي أن عبد الله الحبشي وصل إلى بيروت عام 1950، لكن هناك تساؤلات كثيرة ما تزال تحيط بأصله وحسبه ونسبه والغاية التي يعمل لها. فهو مجهول النسب والتاريخ لكن البعض يؤكد أنه سبق أن انتسب إلى حركة"فتح" (العلمانية) عام 1976 وقاتل إلى جانبها ثم عاد فاختفى مدة من الزمن ليعود شيخا وهاديا ومبشرا.

واستطاع عبد الله الحبشي الذي سكن في أحد أحياء"المصيطبة"في بيروت أن يسيطر على"جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية"التي تأسست عام 1930، وفي أواخر السبعينات بدأ بتدريس الدين الإسلامي وأصوله لعدد من التلاميذ والشباب كان من بينهم نزار حلبي نائب الحبشي السابق وسمير القاضي وغيرهما. [1]

ويقول وليد عبد الباسط - باحث سياسي - أن الهرري بعدما قدم إلى بيروت وسكن أحد أحياء المصيطبة توجه بداية إلى مجموعات الأولاد التي تلهو في الشوارع حيث كان"يتطفل"عليهم ويلعب معهم، وفي فترات الراحة كان يحدّثهم عن الدين وتعاليمه. [2]

وقد حدثني طالب علم كان يدرس في الأزهر أنه سأل بعض كبار علماء الأزهر عن الحبشي: هل صحيح أنه كان مفتيا في بلده هرر كما يزعم الأحباش. فقال أحدهم أنه ذهب إلى بلاد هرر مرارا مبعوثا من الأزهر في أشهر رمضان المبارك وقد سأل الكثير من أهل هرر عن صحة كون الحبشي مفتيًا لـ"هرر"كما يزعم أتباعه، فأخبروه جميعا أنه لم يكن مفتيا ولكنه كان فتّانا ولقبوه بـ"بشيخ الفتنة".

وقد أكد لي هذا أخ هرري الأصل مقيم هنا في أستراليا. ومع هذا كله يقدم الأحباش شيخهم إلى العوام بأنه العالم الجليل وقدوة المحققين وأنه عدل على ما تقتضيه قاعدة الجرح والتعديل بل وأنه صار اليوم مفتي الصومال، بل صار من السلالة النبوية من نسل فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فنقول للأحباش أن علماء الجرح والتعديل لا يصفون أحدًا بالعدل إلا بعد أن يثني عليه أئمة معروفون بسيرهم على القاعدة المعمول بها عند أئمة الجرح والتعديل. والمعروف عن الحبشي أنه لم يثن عليه أحد من أهل العلم، بل إن جميع علماء أهل السنة والجماعة المشهورين المعتبرة أقوالهم اتفقوا على تضليل هذا الشيخ واتهامه بالكذب والانحراف عن منهج أهل السنة، فيُعلم بعد ذلك أن الحبشي في قاعدة علماء الجرح والتعديل مجروح العدالة.

(1) أنظر مجلّة"الوطن العربي"، العدد 908.

(2) أنظر جريدة"النهار"في 9/ 12/1992 ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت