بصيرًا. [1] وأمثالها من الآيات الدالة على أن الله لم يزل عالمًا سامعًا غفورًا رحيمًا ... الخ. وكذلك نقول في حق العرش كما قال الربيع بن أنس:"فلما خلق (أي الله) السماوات والأرض قسم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفًا تحت العرش وهو البحر المسجور"وقال محمد بن إسحاق في هذه الآية:"فكان كما وصف نفسه تعالى إذ ليس إلا الماء وعليه العرش وعلى العرش ذو الجلال والإكرام". [2]
واعلم أن الأحباش يزعمون أنهم على مذهب الأشعري. كذبوا، بل هم بعيدون كل البعد عن مذهب الإمام الأشعري، ولكنّهم يزعمون ذلك حتى يرضوا عنهم عامة الناس، لأن عامة الناس يعلمون أن الأشعري إمام من أئمة أهل السنة والجماعة لأنه رجع إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة وتراجع عن مذهب المعتزلة. ومن مخالفتهم للأشعري أنهم يؤوّلون قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} ، [3] باستولى، ولقد قال الأشعري:"وقالت المعتزلة استوى أي استولى". [4] وقال الأشعري:"وليس استواء الله على العرش استيلاء كما قال أهل القدر". [5]
فصل
نقول وللأسف لقد أصبح الجهال في هذا الزمان يزعمون أنهم هم العلماء، اغتروا بمدح الجهلة من عامة الناس لهم فنصبوا أنفسهم منازل الدعاة ومنازل العلماء حتى كثر الضلال وشاع، فأصبحت البدعة عندهم سنة والسنة بدعة حتى قاتلوا وكفّروا كل من سار على السنة الصحيحة. ولقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخاطب صحابيا من أصحابه أن من علامات الساعة إضاعة الأمانة فقال"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قيل كيف إضاعتها يا رسول الله. قال"إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". [6] فيجب أن تسند الأمور إلى أهلها، وهم الرجال الصالحون والعلماء العاملون والأمناء المقتدرون والرؤساء المخلصون، فإذا أسندت الرياسات إلى الظلمة ووظائف العالم إلى الجهلة فيكون هذا من علامات الساعة التي أخبرنا عنها الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.
(1) آل عمران: 58.
(2) أنظر تفسير ابن كثير 2/ 3،4.
(3) طه: 5.
(4) أنظر"مقالات الإسلاميين"للأشعري ص: 157و211 وكتاب"تبين كذب المفتري إلى ما نسب إلى الإمام الأشعري"للحافظ ابن عساكر ص 150.
(5) "رسالة إلى أهل الثغر"ص 233 (وأهل القدرهم المعتزلة) .
(6) البخاري ج7/ص:188.