وقد أفتى الحبشي بجواز الصلاة للمتلبس بالنجاسة ولوكانت من ريق الكلب أومن العذرة، فقال: (فلوكان المقلد شافعيًا فإنه يقلد المالكية، لأن المعتمد جواز التلفيق في العبادة بين مذهبين، فيجوز للمصلي الصلاة بما مسّه ريق الكلب من ثيابه وبدنه وبوله وعذرته، ويجوز له أن يأكل بيده من غير غسل، ولوخالط بها ريق الكلب لأن دين الله يسر لا عسر) !!! [1]
وهذه الفتوى أخي القارئ تتعارض مع مبدأ الطهارة قال تعالى: {وربك فكبر وثيابك فطهر} [2] ، وقول نبيّنا - صلى الله عليه وسلم:"لا تقبل صلاة بغير طهور". [3] وقوله:"الطهور شطر الإيمان"، [4] وقوله:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهنّ بالتراب". [5] وهكذا الفقه عندهم تقليدٌ أعمى وتلفيق بين المذاهب تبعًا لأهوائهم وإشباعًا للذّاتهم، وهذا حال الضالّين.
وقد خالف الأحباش قاعدة التيسير التي اعتمدوها في العفو عن نجاسة الكلب، فها هم يشدّدون في موضع آخر، فيقول الحبشي أن: (قشرة البرغوث أوالقملة أوالبقة نجسة غير معفو عنها، فلو صلى المصلي بشيء من ذلك فصلاته باطلة علم بذلك أم لم يعلم) . [6] يا سبحان الله! نجاسة الكلب من ريق وبول وعذرة - وفيها نص بأنها نجسة - لا تبطل الصلاة عند الأحباش، أما قشرة البرغوث تبطل الصلاة عندهم سواء علم بها المصلي أم لم يعلم؟!.
(1) بغية الطالب ص 99 - 100 طبعة قديمة ص 132 الطبعة الثانية.
(2) المدثّر: 3 - 4.
(3) رواه مسلم.
(4) مسلم.
(5) رواه مسلم وأبوداود والبيهقي.
(6) بغية الطالب 119 طبعة الثانية.