فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 228

قال الحبشي: (إن التحاكم إلى شريعة غير شريعة الله ليس كفرا وأن من يتحاكم إلى هذه الأنظمة الوضعية إنما يفعل ذللك لمجرد هوى في نفسه وأن الآيات: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [1] {فأولئك هم الظالمون} [2] {فأولئك هم الفاسقون} [3] أن هذه الآيات خاصة باليهود. [4]

وسُئل الحبشي عن مساعدة العلمانيين من الفلسطينيين الذين يريدون إقامة فلسطين دولة علمانية هل تجوز مساعدتهم فقال: (نعم مساعدتهم تجوز) . [5]

والدليل على ذلك تمنيهم أن يبقى حافظ الأسد قائدًا واعتباره أمل نصر أمة الإسلام وعزتها ومعاهدتهم له أن يبقوا على العهد والوفاء ... إلى غير ذلك من الكلمات التي نقلناها لك، مع علمهم بأنه لا يحكم بما أنزل الله، ومع علمهم بأنه رئيس حزب بعثي وليس رئيس دولة فقط.

لقد كفر الحبشي سيد قطب لأنه حرم على القضاة أن يقضوا بين الناس بموجب الأحكام المدنية الوضعية المناهضة لأحكام الشرع، [6]

نقول بأن الصحيح أن الآيات في سورة المائدة على ظاهرها ولاوجه لتخصيص اليهود والنصارى وغيرهم، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه وتعالى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ولا يكون كافرًا، بل هو كافر مطلقًا إما كفر عمل وإما كفر إعتقاد. فالآية عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله، ونزولها بسبب معين لا ينافي هذا العموم، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولقد رد على القائلين بأنها نزلت في بني إسرائيل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حيث قال"نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كانت لهم كل مرة ولكم كل حلوة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك". [7]

ويقول ابن أبي العز الحنفي مفصلا أحوال الحاكم قال:"إن إعتقد (أي الحاكم) أن الحكم بما أنزل الله غير واجب أو أنه مخير فيه أو إستهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة ثم عدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويُسمى كافرًا كفرًا مجازيًا أو كفرًا أصغر". [8]

ولو كان ابن أبي العز في عصرنا ورأى مدى مخالفة الحكام الطواغيت للشرع جملة وتفصيلا وكيف أنهم وضعوا منهجًا متكاملًا مضادًا لمنهج الله، وإستبدالهم شريعته بقوانين من عند البشر، لحكم عليهم بالكفر البواح المخرج من الملة، فقد قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالابعيدا} . [9] وعجبًا لهؤلاء القوم، كيف يقولون أنه يباح للمسلم أن يحكم بغير ما أنزل الله بينما هو كفر على اليهود؟؟؟.

فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر، والكفر هو الكفر المخرج من الملة، لأن الله تعالى لم يقل:"ومن لم يعتقد بما أنزل الله"وإنما قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} ، فدل ذلك على الكفر الأكبر، لأن الكفر معناه الجحود والإنكار، وقد قال ابن كثير [10] "فمن ترك الشرع المحكم المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -"

(1) المائدة: 44.

(2) المائدة: 45.

(3) المائدة: 47.

(4) بغية الطالب ص386 والدليل القويم 7 - 9 - 10 والنهج السوي ص 8.

(5) مسجل بصوته.

(6) النهج السوي ص12.

(7) رواه ابن جرير في تفسيره 6 ص 253.

(8) شرح العقيدة الطحاوية ص 446.

(9) النساء: 60.

(10) البداية والنهاية ج13 ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت