على الأرض. وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات. فمعنى الآية والله أعلم: 'من على العرش'، كما صرح به في سائر الآيات". [1] "
ونقول للأحباش: ألستم تقرّون أن الله ليس كمثله شيء، فإن قلتم نعم؟ قلنا لكم: فلماذا إذن تجعلون ما يقاس على المخلوقات مثل ما يقاس على الله، ولماذا لا تثبتون الصفة مع إقرانها بـ {ليس كمثله شيء} وهذا كاف، ولماذا تقرون بأنه: {ليس كمثله شيء} وأنتم تقيسون البشر بخالقهم، هل عجزتم عن الأخذ بكلا الآيتين فتثبتون أنه في السماء كما وصف نفسه وتثبتون أنه: {ليس كمثله شيء} ، كما قال أهل العلم: إعمال النصوص أولى من إبطالها.
ولا يمكن أن يلزم منه أنه في حيز وأنه أصغر من السماء وأن العرش أكبر منه إلى غير ذلك، فلو كان هو اللازم لما وصف الله به نفسه. وهذا يلزم عند الموسوسين ولا نملك للموسوسين إلا أن ندعو لهم بالشفاء العاجل.
ونفي أن الله في السماء هو تكذيب لكتاب الله حيث قال تعالى: {ءأمنتم من في السماء} ، وتكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ثبت في صحيح مسلم أنه سأل الجارية:"أين الله". فقالت: في السماء، قال:"من أنا". قالت أنت رسول الله، فقال لسيدها:"أعتقها فإنها مؤمنة". [2] فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهد لها بالإيمان لقولها أن الله في السماء، والأحباش يشهدون لمن آمن بمثل ما آمنت به الجارية بأنه كافر، لأنه (جعل الله في حيز) كما يقولون.
ولعمري، لقد كانت الجارية راعية الغنم أعلم بما يليق بالله من الأحباش، وإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها وعدم إنكاره عليها يؤيّد ما نقول، وحجتنا إقراره لها ذلك.
وهناك العشرات من الآيات والأحاديث التي تدل على إثبات فوقية الله تعالى على عرشه، والعرش فوق السماء كما ثبت ذلك عن جميع الصحابة والتابعين، ويمكن الرجوع إلى المراجع التالية لمن أراد التوسع:
-الدر المنثور 1/ 44، 3/ 73 و4/ 273، و6/ 79 للسيوطي.
-الأسماء والصفات ص 296 و401 للبيهقي.
-العلوّ للعليّ الغفّار، للذهبي.
-خلق أفعال العباد ص 31 و40 للبخاري، وغيرهم من الكتب ككتاب التوحيد لابن خزيمة،
(1) "الأسماء والصفات"411 - 420 و"الإعتقاد"ص 42.
(2) مسلم ص537، وأحمد 2/ 291، والبيهقي 7/ 388.