فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 228

وهم مخالفون لأهل السنة والجماعة في هذا الأمر كذلك، حيث أنهم يسبّون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية ومن قاتل معه، ويصفونهم بأنهم من أهل النار، قال الحبشي: (كل من قاتل عليًا فهم بغاة ولوكان منهم خيار الصحابة) . [1]

ويلزم من هذا التعبير اعتبار أم المؤمنين السيدة الصديقة بنت الصديق عائشة - رضي الله عنها- باغية!!! حاشاها من ذلك. ويلزم كذلك سب طلحة والزبير وأبي موسى وعمرو بن العاص وغيرهم من كبار الصحابة. وكذلك يلزم سبّ أمهات المؤمنين ممن خرجن مع عائشة رضي الله عنهن. وهذا كذلك تقرّبٌ من الرافضة الذين يدور ثلثا دينهم حول سب الصحابة، والذين ينعم الأحباش في ظل دولتهم.

ولا يريد الحبشي بالبغي هنا أنهم على الإيمان كما قال تعالى: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي} وفي أول الآية: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [2] فسماهم الله مؤمنين، ولكنه قصد غير ذلك، لأنه ذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفئة الباغية وأن عليًا رضي الله عنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وتعقب قول من قال فيهم: (قد صح في الأخبار أن قتيلهم وقاتلهم في جنة الخلد خالدا) [3] وأكد أن هذا يتناقض مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"يدعونه إلى النار"، فهل يريد بالرد على صاحب هذا البيت بأن معاوية ومن وافقه من أكابر الصحابة في النار؟!!.

قال الحافظ ابن حجر في تفسير هذا الحديث"أنهم كانوا ظانين أنهم يدعونة إلى الجنة وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في إتباع ظنونهم". [4]

وقال أبو الحسن الأشعري الذي يزعم الأحباش أنهم على مذهبه وهو الذي سيبرأ منهم ومن عقيدتهم يوم القيامة:"قال وأجمعوا: (أي أهل السنة) على الكف عن ذكر الصحابة إلا بخير ما يذكرون به". ثم قال وهو يفسر حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي نهى فيه عن سب أصحابه قال:"وقال أهل العلم معنى ذلك لا تذكروهم إلا بخير الذكر". [5]

ولكن الأحباش كعادتهم خالفوا قول الأشعري في هذه المسألة لغرض في نفوسهم، وهو إرضاء أسيادهم الباطنيين الضالين. لقد كان الأشاعرة القدامى يردون على الباطنيين حتى حكموا بكفرهم

(1) بغية الطالب 352.

(2) الحجرات: 9.

(3) الدليل القويم 214.

(4) فتح الباري 1/ 542.

(5) الرسالة إلى أهل الثغر، ص303 - 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت