لقد سئل الحبشي عن رجل يسب الدهر فما الحكم في الساب فأجاب: (ما عليه شيء) . فقال له السائل: فما معنى الحديث القدسي"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار"، فقال: (أي أنا المتصرف في الكون لا أحد غيري يسيّره) . هكذا أجاب الحبشي مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن من سب الدهر فقد سب الله تعالى في الحديث السابق وقال أيضًا"لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر". [رواه مسلم] . ومع ذلك أصر الحبشي على رأيه الخبيث فضل وأضل. قال الشيخ الإمام أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى في جوابه عن حكم هذا الحديث، فأجاب إجابة الشيخ العالم فقال:"قد تأدب المسلمون في هذا بأدب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، حتى نشأت فيهم ناشئة، رضعوا إلحاد أوروبا ووثنيتها، وغلبت على عقولهم وأدبهم، بما أشربوا من تعظيمها والخنوع لها في كل شأنهم، فصاروا يقلدون أولئك الحيوانات العجم الملحدة، وشاع على ألسنتهم كلام السوء، وغلبت عليهم شقوتهم، حتى كبار المتعلمين أو المتعالمين، فلا يتحرزون عن أن يقولوا كلمة الكفر، بسب الدهر، وسب القدر، ووصف القدر بما تنضح به عقولهم وقلوبهم، لا يفقهون ولا يعقلون، وإذا وعظوا أو نبهوا استكبروا وأخذتهم العزة بالإثم". [1]
(1) انظر كتابه: حكم الجاهلية، صـ 249.