أفتى الأحباش في مجلتهم [1] بجواز شرب الدخان في جوابهم لأحد السائلين: (فصَّل العلماءُ في أمرها فقالوا إنها تحرم على من يعلم أنها تضره وذلك لأن الله حرم على الانسان أن يتعاطى ما يضره، وقالوا: مع كونها ليست حراما لمن لا تضره يكره له تعاطيها لأنها مضيعة للأنفاس التي ينبغي استعمالها في الخير كذكر الله تعالى) . بل إن المشهور عن الحبشي فتواه بجواز تعاطي القات، وشُهِد على ابنه الادمان على القات، بل شُهد عليه ممّن كان يجالسه من قبل في أستراليا بأنهم يجتمعون على القات وهو حشيشة معروفة باليمن ابتلي بتعاطيها كثير من الناس وزلّ بعض العلماء بتجويزها.
بل وقد ثبت عن ابنه فضائح كثيرة ومخالفات شرعية عظيمة شَهَدَ عليه بها بعض من كانوا يجالسونه.
فهل رأيت أخي المسلم شيخًا معممًا حبشيًا يدخن أمام الناس قد اصفرت أسنانه وأصابعه من كثرة التدخين، ثم يصعد على المنبر وعلبة المارلبورو في جيبه وهو يعظ الناس ويحضهم على اتباع الدين واجتناب كل ما يضر المسلم في دينه ودنياه!! كيف لو رأيت كبار مشايخهم كجميل صقر وغيره يشعل السيجارة عقب الأخرى، كيف لو رأيت الناس يتضايقون من سجائر"العلماء"!!!. (علماء آخر زمن؟!) .
إن فتوى الأحباش بجواز شرب الدخان فتوى مخالفة لأقوال علماء أهل السنة، فقد استنبط العلماء حكم تحريم الدخان من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية الشريفة ومن أقوال العلماء القدامى الذين أفتوا بتحريم شرب الحشيشة وأمثالها، وأما استدلالهم من القرآن فهو من قوله تعالى: {يسألونك ماذ أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} . [2]
وقد أخبر تعالى عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليه الخبائث} [3] فالله تعالى قد أحلّ لعباده الطيبات، والدخان لا يمكن بحال من الأحوال وضعه في قائمة الطيبات، وإلا لكان على المدخّن أن يبتدىء التدخين ببسم الله ويختمه بالحمد لله أن رزقه هذه النعمةّ.
ثم ان كان الله قد حرّم على الإنسان تعاطي ما يضرّه فهذه فتوى منكم بلسانكم على التحريم، إذ أن الأطباء والعلماء قد أجمعوا على أن الدخان من الخبائث وأنه مضر ولا فائدة واحدة فيه، فلا شك إذًا في تحريمه. وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك أهل السنن أنه نهى عن كل مسكر ومفتِّر، والدخان من
(1) منار الهدى العدد الثاني ص30.
(2) المائدة: 4.
(3) الأعراف: 157.