قالوا: إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، تنتسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثًا في لبنان مستغلة ما خلّفته الحروب اللبنانية من الجهل والفقر للدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية .... ويزعم الأحباش أنهم على مذهب الإمام الشافعي [رحمه الله تعالى] في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن المذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
فهم يؤولون صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فيؤولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية .... والأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقى الرجل عندهم مؤمنًا وإن ترك الصلاة وسائر الأركان، [انظر كتاب الحبشي الدليل القويم صـ 7، وكتابه بغية الطالب صـ 51] .
وتبعًا لذلك يقللون من شأن التحاكم إلى القوانين الوضعية المناقضة لحكم الله تعالى فيقول الحبشي: (ومن لم يحكّم شرع الله تعالى في نفسه فلا يؤدي شيئًا من فرائض الله تعالى ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلاّ الله، فهذا مسلم مؤمن، ويقال له أيضًا مؤمن مذنب) [الدليل القويم صـ 9 - 10 وبغية الطالب صـ 51] ....
مما سبق يتبين أن الجذور الفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي:
-المذهب الأشعري المتأخر في قضايا الصفات الذي يقترب من منهج الجهمية.
-المرجئة والجهمية في قضايا الإيمان.
-الطرق الصوفية المنحرفة مثل الرفاعية والنقشبندية.
-عقيدة الجفر الباطنية.
-مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام وتمزيق المسلمين؛ ولا يستبعد أن يكون الحبشي وأتباعه مدسوسين من قبل بعض القوى الخارجية لإحداث البلبلة والفرقة بين المسلمين كما فعل عبد القادر الصوفي ثم المرابطي في أسبانيا وبريطانيا وغيرهما.
يتضح مما سبق أن الأحباش طائفة ضالة، تنتمي إلى الإسلام ظاهرًا وتهدم عراه باطنًا، وقد استغلت سوء الأوضاع الاقتصادية وما خلّفته الحروب اللبنانية من فقر وجهل في الدعوة إلى مبادئها الهدامة وإحياء الكثير من الأفكار والمعتقدات الباطلة التي عفى عليها الدهر مثل قضايا خلق القرآن والخلاف المعروف في قضايا الصفات الذي تصدَّى لها علماء أهل السنة والجماعة في الماضي والحاضر، وقد