وقد أفتى الأحباش بجواز ارتداء المرأة المتحجبة للسراويل واللباس الضيق، فقد قال نزار حلبي في مقابلة له مع جريدة المسلمون: (يقولون إن فتيات الأحباش يرتدين سراويل الجينز) ، قال (ونحن [أي الأحباش] لا نرى في ذلك عيبا لأننا نجمع بين الموضة والسترة) . [1]
فنقول وبالله التوفيق: إن هذه الفتوى مخالفة للقرآن ولأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأقوال جمهور علماء أهل السنة والجماعة، قال تعالى: {أيها النبيُّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما} . [2] وقال تعالى: {وليضربن بخمورهن على جيوبهن ... } [النور 71] . ففي الآية من سورة الأحزاب ذكر الله تعالى الجلباب والجلباب كما قال علماء التفسير من أهل السنة والجماعة هو الثوب الواسع الفضفاض، ليس بالضيق المكسم ولا بالرقيق الشفاف المخايل لما تحته، يسدل من على الكتف إلى أسفل القدمين.
وفي الآية من سورة النور وصف الله تعالى خمار الرأس، وهو ما يُغطي شعر المرأة، وعُنقها، وفتحة الصدر، ووجهها عند بعض العلماء.
ويشترط في اللباس الشرعي أن يكون ساترًا، فضفاضًا، غير ضيق، وأن لا يصف حجم الجسم، وأن لا يكون رقيقًا شفافًا مُخايلًا لما تحته، وأن لا يكون لباسًا اختُص به الرجال، وأن لا يكون لباسًا اختُصت بلبسه الكافرات، وأن لا يكون لباس شهرة وزينه، وهذا هو مذهب جمهور المسلمين.
قال r لأسامة بن زيد عندما أهداه قبطية كثيفة"ما لك لم تلبس القبطية؟ قال أسامة: كسوتها امرأتي: فقال r: مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها". [3]
قال الشيخ الألباني في الرد على من زعم أن المقصود بالحديث هي الثياب الرقيقة الشفافة:"إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صرّح فيه بالمحذور الذي خشيه من هذه القبطية فقال [إني أخاف أن تصف حجم عظامها] ، فهذا نصٌ صريح في أن المحذور منها إنما هو وصف الحجم لا اللون".
وقال أيضا عن فائدة الغلالة التي أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم:"وفائدتها دفع ذلك المحذور، لأن الثوب قد يصف الجسم ولو كان ثخينا إذا كان من طبيعة الليونة والانثناء على الجسد كبعض الثياب الحريرية"
(1) مجلة المسلمون عدد 407 تاريخ 20/ 11/1992.
(2) الأحزاب: 59.
(3) أخرجه أحمد والبيهقي بسند حسن وأبو داود وصحّحه الحاكم.