قال الحبشي عن الشيخ فيصل مولوي بأنه يحكم بكفر القضاة المدنيين في لبنان وغيره مطلقًا، لأنهم يحكمون بالقوانين الوضعية فيقول (إن القاضي المدني يتولى إصدار الأحكام مباشرة وفق القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة الإسلامية في أساسها ومنطلقاتها كما تخالفها في كثير من جزئياتها ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يكون قاضيًا مدنيًا في ظل هذه القوانين الوضعية لأنه مضطر لأن يحكم بغير ما أنزل الله. والله تعالى يقول {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [1] . [2]
فالحبشي كفّر الشيخ فيصل واستنكر فتواه هذه لأن الحبشي يدين بالولاء للأنظمة الوضعية، وهو يجنّد الناس ويدعوهم إلى القضاء بالقوانين الوضعية، ويعتبر ذلك هو دين الإسلام، أما الذي يدعو إلى القضاء بالشريعة الإسلامية فهو عنده كافر مبتدع ضال! وصدق قوله - صلى الله عليه وسلم - في أمثال هذا الضال"أخوف ما أخافه عليكم من بعدي الأئمة المضلين". [3]
وذكر الحبشي قول الشيخ فيصل مولوي:"أن الحرام لا ينتقل إلى ذمتين"ثم قال الحبشي: (هذا والعياذ بالله كفر) [بغية الطالب صـ 361] . أنظر كيف كفر هذا الحبشيّ الشيخ فيصل لمجرد تخطئته إياه في هذا القول! فمن هنا تعلم أخي المسلم السرّ في سرعة أتباعه بتكفير المسلمين لأدنى مسألة.
ومع أن هذه مسألة خلافية بين الفقهاء، فقد وصف الحبشي الشيخ فيصل بالضلال والكفر، مع أن الشيخ فيصل وغيره من العلماء الذين يأخذون بهذه القاعدة (أي عدم انتقال الحرام إلى ذمتين) هو كالذي اقترض قرضًا (أي دَيْنًا) من أحد ثم طالبه هذا الرجل بدينه، وكان هذا المدين لا يستطيع تسديد هذا المال، فسرق المدين المال ثم أتى به وسدده لصاحب المال فأخذ الرجل منه ماله فيكون في هذه الحالة غير آثم بل الإثم على السارق فقط، فهذا هو مراد الفقهاء من هذه القاعدة.
والحبشي لا يرى عيوب نفسه، فقد أفتى بجواز الانتفاع بالمال المسروق فقد قال: (أن من كان لديه مال من حرام واشترى به متاعًا أو سيارة فيجوز له أن يتخذ هذا المتاع وهذه السيارة لأنها صارت من ملكه) [مسجل بصوته] . وأفتى بجواز أخذ الربا من البنوك، وهناك الكثير من الفتاوى الشاذة له، ومع هذا كله يفرض رأيه على مخالفيه وينعتهم بأخبث الصفات.
وكذلك استنكر الحبشي فتوى الشيخ فيصل مولوي بالنهي عن السفر إلى بلاد المشركين إلا لضرورة ماسة كطلب العلم أو بنية الدعوة إلى الله تعالى، فقال الحبشي: (فيا أيها العقلاء طالبوه بدليل شرعي
(1) المائدة:44.
(2) النهج السوي ص20.
(3) رواه أحمد وأبوداود والترمذي.