فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 228

قال الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني في إجابته على سؤال السائل أن الأحباش يقولون أن الله بلا مكان فأجاب:"قبل أن أشرع في الإجابة على هذا السؤال أُطمئنُ المسلمين جميعًا الحاضرين منهم والغائبين، الرجال منهم والنساء، بأن الله تبارك وتعالى منزه عن كل مكان، ذلك لأن المكان يقصد به ما كان عدما ثم خلقه الله عز وجل. ولكن هذه الكلمة التي تلقى من أولئك الناس (أي الاحباش) المعروفون عند أهل العلم بأنهم يحيون سنة سيئة من علم الكلام القائم على العقل".

ثم قال:"وليت كان العقل موحدًا، بل إن هناك عالمان بالكتاب والسنة، ولكن أحدهما يعتمد على فهم الكتاب والسنة على الفهم السلفي والآخر يعتمد على فهمه إياهما وليس على فهم السلف الصالح لهما، هؤلاء الناس (أي الأحباش) من علماء الكلام المحدثين أو أولئك العلماء القدامى كلهم يحكّمون عقولهم فقط وليس على فهم السلف الصالح لهما".

ثم قال:"أن تلك الفرقة الحبشية الذين يقولون هذه الكلمة يتبين لنا بهذه الكلمة الموجزة أنها كلمة حق أريد بها باطل، أي قولهم أن المكان مخلوق، ولا يعقل أن يكون الله عز وجل حالاًّ في مخلوق، هذا كلام صحيح لكنها كلمة حق أريد بها باطل".

ثم قال"أما ما هو الباطل الذي يراد بهذه الكلمة فهو أنهم يريدون أن يعطّلوا الله عز وجل عن صفاته وعن أسمائه تبارك وتعالى المصرَّح بها في القرآن وفي السنة الصحيحة، فنحن نقول معهم بأن الله عز وجل ليس في مكان، ولكن هل يقولون معنا كما قال الله عز وجل في القرآن {الرحمن على العرش استوى} [1] هل يقولون معنا {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر 10] "

قال:"الجواب وللأسف: لا."

إذن تلك كلمة حق أريد بها باطل والآن سيتضح لكم ولكل من قد تسرب إليه أو إليهن شيء من شبه أولئك الأحباش فنقول:

إن الله تعالى قد وصف نفسه بهذه الآيات وفي الأحاديث الصحيحة أن لله تبارك و تعالى صفة العلو فلا جرم أن المصلي حينما يسجد يقول سبحان ربي الأعلى"."

ثم قال"إن هذه النصوص القاطعة الدلالة على أن لله تعالى صفة العلو على المخلوقات كلها. هل هم يقولون (أي الأحباش) مع قولهم إن الله ليس في مكان أن الله على العرش استوى؟ لا يقولون بذلك".

(1) طه: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت