فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 228

لقد افترى الحبشي على سيد قطب رحمه الله، فزعم أنه يسمي الله بالريشة الخالقة والمبدعة في مواضع عدة من كتبه. [1]

وقد قال الحبشيّ: (في مواضع عدة من كتابه) ، وأشار إلى الكتاب ولم يشر إلى الصفحة، وهذا افتراء على سيد قطب، لأنه لو لم يكن هناك تحريف لكلامه رحمه الله لأشار الحبشي إلى الصفحة كما هي عادته، وكان الأولى به أن يفعل ذلك، وسأنقل كلام سيد قطب من الموضعين اللذين وجدّتهما لتعلم تحريف الحبشي وافتراءه، وأنه لا يخاف اليوم الذي سيسأله الله فيه عن هذا الكذب.

قال سيد قطب رحمه الله وهو يفسر آية: {واعتصموا بحبل الله جميعا} "وهكذا: {كنتم على شفا حفرة من النار} ، موشكين على الوقوع تكاد أقدامكم تزل فتهوون."

وليس المهم لدينا في هذا المجال دقة التشبيه وصدقه. إنما المهم أولًا هو هذه الصورة القلقة المتحركة الموشكة في الخيال على الزوال. ولو استطاعت ريشة مصور بالألوان أن تبرز هذه الحركة المتخيلة في صورة صامتة لكانت براعة تحسب في عالم التصوير، والمصور يملك الريشة واللوحة والألوان، وهنا ألفاظ فحسب يصور بها القرآن". [2] "

وقال في موضع آخر"ونحن نستعرض هنا بعض هذه النماذج استعراضًا سريعًا على طريقة عرضها في القرآن، وقد أسلفنا بعضًا منها في فصل التصوير الفني، ومكانها كان في الواقع هناك فما هي إلا لمسات الريشة الخالقة في التصوير ولكنها لا تمت إلى النماذج القصصية بسبب". [3]

هذا هو نص سيد قطب الذي حرّفه الحبشي، فالحبشي يلجأ كما هو ديدنه مع الأئمة والدعاة المجاهدين إلى دسّ الافتراءات وترويج الاشاعات وتتبع العثرات، وقد استعمل مع سيد قطب طريقة أساتذته وقدوته من أحبار اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، موهمًا البسطاء من الناس أنه حامي حمى الدين والمدافع الأمين عن ذات الله رب العالمين من شبه المجسمة والمبطلين، فإن الأسلوب الأدبي البياني البليغ الذي يصوغ به سيد قطب عباراته يشق على الحبشي ومن على شاكلته أن يحيطوا به فهمًا وعلمًا، وكما قيل في المثل [كلام الكبار لايفهمه الصغار] ، ورحم الله من قال: جهلت فعاديت البيان وأهله. كذلك يعادي العلم من هو جاهل.

(1) النهج السوي للحبشي ص 4.

(2) التصوير الفني في القرآن ص 46.

(3) نفس المصدر ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت