فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 228

والعقيدة الطحاوية، والصواعق المرسلة لابن قيم، ومقالات الإسلاميين للأشعري وغير ذلك من الكتب.

لقد حرف الحبشي قول أبي حنيفة، فنقل الحبشي عنه أنه قال:"من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش في السماء أو في الأرض."

قال الحبشي: (إنما كفّر أبو حنيفة قائل هاتين العبارتين لأنه جعل الله في جهة وحيز) . [1] وهذا للأسف ما يردده تلامذته أو حاملي عقيدته.

وقد ناقشت أحد حاملي هذه العقيدة وهو يدّعي أنه حنفي المذهب، فإذا به يردد هذه المقولة عن أبي حنيفة، فعندما أكملت له نص أبي حنيفة وتبين زيف الحبشي وافتراؤه على أبي حنيفة، وأن قول أبي حنيفة حجّة عليه، بُهِتَ وقال لي: (لكنّ مشايخي علموني هذا النص فقط، وهم أعلم مني في فقه أبي حنيفة) . ويا ليته اكتفى بذلك ولكن عندما أتيته بالنص ظلّ متمسكا بعقيدته وبتحريفه لقول أبي حنيفة، ولكن لم يدرِ بماذا يرد علي، وانسحب من المجلس، فقلت له:"أنتم تدّعون أنكم أحناف وشافعية، ولكن الحقيقة أنكم مخالفون لهم، وتتأولون نصوصهم لأنكم لا تستطيعون تكفيرهم، ولو استطعتم ذلك لكفرتموهم، ولكنكم علمتم أن الأمة تصب نارها عليكم إذا أنتم تعرضتم لأحد من الأئمة الأربعة، فحرّفتم كلامهم من أجل أن تخدموا به باطلكم". ثم رد علي أحد أتباعه وهو واحد من الجهلة الذين يلتفون حوله، فقال لي مستهزءًا: (يعني هناك بحر كبير فوق السماء وفوقه العرش والله فوق العرش واضع رجله في الماء) . فقلت له:"خسئت، أتهزأ بكتاب الله وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد قال تعالى: {وكانَ عرشُهُ على الماء} . [2] "

وقد زعم حبشي آخر أن كلمة: (كان) فعل ماض أي زال هذا الشيء، أي قبل أن يخلق السموات والأرض كان عرشه على الماء، ليس كذلك عرشه الآن على الماء كما كان. فقلت له بأن كلمة"كان"تعني كان ولم يزل، ألم تقرأ قوله تعالى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال سبحانه: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا} ، [3] فهل كلمة كان تعني أنه ما كان من قبل يهوديًا ولا نصرانيًا. كلا والله، بل كان مسلمًا ولم يزل كذلك.

وهناك الكثير من الآيات الدالة على كلمة كان بمعنى كان ولم يزل كقوله تعالى: إن الله كان سميعًا

(1) الدليل القويم: 54.

(2) هود: 7.

(3) آل عمران: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت