فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 228

له سبحانه وتعالى وحده، فلا شريك له في ربوبيته وألهيته. وهذه الآيات والأحاديث تدل على إثبات الصفات له على ما يليق بجلاله وعظمته إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وعليه سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم بإحسان واكتفى بآثرهم على الإسلام والإيمان.

ولا يغرنك أخي المسلم كثرة أتباع الضلال لأن أهل الضلال موجودون في كل عصر ومصر وقد كان في عصر خير البرية محمد r منافقون، ولكن الحق أخي أحقّ أن يتبع، وإذا ما اختلف العباد في شيء من أمور دينهم فيجب عليهم الرجوع إلى الكتاب والسنة النبوية المطهرة، فقد قال سبحانه وتعالى: {فإن تنازعتُم في شيءِ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ} . [1]

فإذا كان الأحباش يؤمنون بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيجب عليهم الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة ولا يجوز لهم شرعًا أن يقولوا: (بل نرجع إلى شيخنا الحبشي لأنه أعلم بمراد الله سبحانه وتعالى) لا بل الواجب الرجوع إلى السنة الصحيحة لفهم كلام الله سبحانه وتعالى، وبعد ذلك يجب الرجوع إلى أقوال السلف الصالح الصحيحة لا الضعيفة والموضوعة عليهم بل يجب تمحيص أقوالهم والاعتناء بالصحيح منها وتبيين الضعيف، ذلك لأنهم أعلم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا.

فنقول كما أن الأحباش يثبتون لله ثلاث عشرة صفة يجب عليهم إثبات جميع الصفات، فكما أنهم أثبتوا لله صفة السمع وكذلك للعبد سمع ولكنهم قالوا ليس سمعه كسمعنا فيجب عليهم أن يقولوا ذلك في جميع الصفات، أي أن لله يد وللعبد يد ولكن يده ليست كيدنا وكذلك استواءه على العرش وللعبد استواء على الكرسي ولكن ليس استواؤه سبحانه وتعالى كاستوائنا.

فكما أنهم فعلوا ذلك في صفات الله الثلاث عشرة كذلك يجب عليهم إثبات جميع الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، وهذا هو الحق الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح. واعلم أخي أنّ كل ما روي عن علي رضي الله عنه من أقوال تخالف أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، هي أقوال موضوعة عليه من موضوعات الشيعة، ولا يؤخذ من الشيعة لأنهم منحرفون عن منهج السنة، والله نسأل أن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم، آمين.

إن الأحباش يحثّون الناس على الاستغاثة بالأموات وقصدهم بقضاء الحوائج فقد قال الحبشي:

(وليس مجرد الاستغاثة بغير الله ولا الاستعاذة بغير الله يعتبر شركًا كما زعم بعض الناس [أي كما قال علماء الحق] ، لو قال قائل يا رسول الله المدد فهو عندهم صار كافرًا) ، [2] وقال أيضا: (وإني لأعجب من هؤلاء الذين يكفرون المسلمين لمجرد التمسح بقبر ولي أو قولهم: يا رسول الله المدد) . [3]

قال الشيخ عبد الرحمن دمشقية:"فالاستغاثة بغير الله ليست عند الحبشي شركًا، ولهذا استدل بقول الصحابي الحارث بن حسان البكري [أعوذ بالله (ورسوله) أن أكون كوافد عاد] [4] وذلك ليجيز للموحدين الاستعاذة بغير الله".

قال الشيخ عبد الرحمن دمشقية:"وهذا الحديث جاء من روايتين لزيد بن الحباب وعفان، غير أن زيادة (ورسوله) زائدة من رواية زيد بن الحباب، تفرد بها عن عفان عن عاصم ابن أبي النجود، وهو صدوقٌ كثير الخطأ وإنما وثقوا رواية عفان، وبذلك لا تصحّ الزيادة (ورسوله) ، لأن عفان رواه بدون هذه الزيادة وهو أوثق من زيد وكذلك رواه سفيان بن عيينة من غير زيادة (ورسوله) وبذلك تكون روايتهما هي المحفوظة ورواية زيد منكرة أو شاذة".

ثم قال:"ولست أدري هل من التوحيد أن يقرر لأتباعه جواز الاستعاذة بغير الله يعارض بذلك قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذْ بالله} . [5] وكذلك قوله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} [6] حيث كان مشركو العرب يستعيذون بأسياد الجن من أذى قومهم. قال الحسن والسدي:"كانوا يقولون إذا هبطوا واديًا نعوذ بعظيم هذا الوادي". [7] "

وقد روى البخاري [8] عن يحيى بن معين أنه لا يستغاث بمخلوق، وحرّم أحمد التعوّذ بغير الله، واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -"أعوذ بكلمات الله التامات"على أنه لا يستعاذ بمخلوق كما رواه الخطابي عنه فيما

(1) النساء: 59.

(2) صريح البيان ص57 - 62 والدليل القويم 173والمقالات السنية 46.

(3) بغية الطالب ص51.

(4) الدليل القويم 173.

(5) فصّلت: 36.

(6) الجن: 6.

(7) أنظر تفسير هذه الآية من سورة الجنّ في كتب التفسير.

(8) في كتابه خلق أفعال العباد ص 123، تحقيق البسيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت