فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 228

وقد حدّث علماء بيروت أن الحبشي أفتى بتحريم قتال اليهود أيام الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، ثم بعد هذه الفتوى فرّ هاربًا من بيروت عبر الشرقية، مع أن شيخهم نزار حلبي ادّعى أنهم هم الوحيدون الذين قاتلوا اليهود ولم يكن معهم أحد [1] ، علمًا أنه كان هناك منظمات فلسطينية تقاتل ويقاتل معها الكثير من الحركات الإسلامية والأحزاب الوطنية.

فكيف يزعم هذا الحبشي أنه لم يكن هناك غيرهم؟ إنهم يحبون أن يظهروا للناس أنهم على شيء، ألا إنهم هم الكاذبون، ودليل كذبهم أنهم الآن ينادون بالصلح مع إسرائيل تحت ذريعة الإجماع العربي، كما صرح بذلك الطرابلسي ورئيس جمعيتهم حسام قراقيرا [2] ، فهم يعتبرون من التطرف تطبيق قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} . [3]

وقد قام مرشحو الأحباش في لبنان بجولة في القرى والمدن النصرانية، وضمنوا للنصارى بأنهم يكفلون لهم القضاء على الجماعات الإسلامية المتطرفة، وإعلان الحرب ضد الأصولية حتى كسبوا بذلك أصوات النصارى، فحصل مرشحهم الخاسر بفضل الله في الشمال طه ناجي على أكثر من سبعة عشر ألف صوت من النصارى فقط في منطقة زغرتا وبشرى والكوره، وأبرز دليل على صحة هذا الكلام هو أنه لم ينل غيره من المسلمين المرشّحين صوتًا مسيحيًّا واحدًا، مما حدا بأحد السياسيين أن يقول ساخرا"لم نكن نعلم أن في المسيحيين أحباشا فلو كنا نعلم ذلك لبنينا لهم مسجدًا".

أما الطرابلسي، فقد فاز في بيروت بأصوات الطائفة اليهودية اللبنانية المقيمة بوادي أبي جميل، وأصوات الأكراد الذين اتفق الأحباش مع مرشحهم على أن يعطي الأحباش أصواتهم له مقابل أن يعطي الأكراد أصواتهم للطرابلسي، ولكن الأحباش أخلفوا العهد مع الأكراد ففاز مرشحهم بأصوات غيرهم وخسر المرشح الكردي. [4]

وسمعت بأذني في ذكرى مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - افتراءهم الكذب على من يسمونهم بـ"الأصوليين"، أي شباب الصحوة الإسلامية المطالبين بإعادة تحكيم الشريعة الإسلامية. كانوا يسخرون منهم أمام المدعوين من النصارى والعلمانيين والأحزاب الوطنية، وما أكثر ما ينفقون الأموال الطائلة على إطعام

(1) خطبة الجمعة بتاريخ 24/ 4/1993.

(2) مجلة الأفكار عدد531 وجريدة السفير اللبنانية بتاريخ 19/ 10/1992.

(3) التوبة: 29.

(4) أنظر مجلة الفرقان عدد41 بتاريخ 9/ 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت