قال الامام ابن دقيق العيد:"وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال". نقله المناوي في فيض القدير.
وقال الشيخ الألباني في التعقيب على هذا الحديث: فإذا كان ذلك حراما على مريدة المسجد، فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع؟ قال: لا شك أنه أشد حرمة وأكبر إثمًا، وقد ذكر الهيتمي [1] أن خروج المرأة من بيتها متعطرة من الكبائر ولو أذن لها زوجها، ثم قال إن هذه الأحاديث عامة تشمل جميع الأوقات، وإنما خص بالذكر العشاء الأخرة في الحديث (أي الحديث الثاني) لأن الفتنة وقتها أشدّ، فلا يتوهمنّ منه أن خروجها في غير هذا الوقت جائز. [2]
وقال ابن مالك:"والأظهر أنّها (أي العشاء الآخرة) خصّت بالنهي لأنها وقت الظلمة وخلو الطريق، والعطر يهيّج الشهوة فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة بخلاف الصبح والمغرب فإنهما وقتان فاضحان". [3]
وقد تقدّم من حديث أبي هريرة أن مسّ الطيب يمنع المرأة من حضور المسجد مطلقًا، وإذا كان المنع المطلق لمن مسّت الطيب من الخروج إلى المسجد، فالمنع أولى لمن مسّت الطيب للخروج من بيتها إلى أي مكان تقصده.
وقال الحبشي: (بأن لام"ليجد الناس ريحها"هي لام الإرادة، أي لام التعليل، وكذب، فإن الله تعالى أخبر عن آل فرعون فقال: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} . [4]
نقول فهل كان أخذ آل فرعون لموسى ليكون لهم عدوًا؟ هل كانت لام"ليكون"لام الإرادة؟ لا إنما هي لام العاقبة التي ستجعل عاقبتكم إلى جهنم إذا ما أصررتم على تحريف كتاب الله تعالى وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالتقاط فرعون موسى عليه الصلاة والسلام كان عاقبة له من الله تعالى.
(1) في الزواجر 2/ 37.
(2) حجاب المرأة المسلمة ص65.
(3) نقل ذلك الشيخ القاري في المرقاة 2/ 71.
(4) القصص: 8.