فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 228

وهذه الفتوى تزكم منها الأنوف، فقد أفتى الحبشي عن الاستنجاء باليد اليسرى، فقال بأن ذلك أمرٌ قبيح، فقد قال: (وما يفعله بعض الناس عند الاستنجاء من الغائط من أن يأخذوا بالكف اليسرى ماءً ثم يدلكوا به المخرج، فذلك قبيح) . [1] وهذا الكلام مسجّل بصوته كذلك.

فاعلم أخي أن هذا القول القبيح فيه اعتراض على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ودليل ذلك عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزةً فيستنجي بالماء". [2]

وتوضيحًا لذلك نورد قول سلمان رضي الله عنه حين قيل له"قد علّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. فقال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول أو نستنجي باليمين".

والحديث بطوله موجود في صحيح مسلم، ورواه أبوداوود والترمذي. فهذا الحبشي لا يحسن تعليم أتباعه الخراءة. ونزيد الأمر توضيحًا بما رواه أبوهريرة رضي الله عنه، قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض". [3]

فها أخي القارىء قد تبين لك مخالفتهم للسنة النبوية المطهرة، لا يكتفون بتأويلها، بل يردّونها ويضربون بها عرض الحائط. فنسأل الله لنا ولهم الهداية.

(1) بغية الطالب ص 96.

(2) متفق عليه.

(3) رواه أبوداوود والنسائي والبيهقي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت