زعم الحبشي: أنه يبقى الرجل مؤمنا وإن ترك الصلاة والصيام وغيرهما من الأركان. [1]
نقول بأن هذا القول مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة ولعقيدة الشافعي رحمه الله، فقد قال الشافعي أنّ"الإيمان والعمل والإعتقاد شيء واحد". نقل ذلك ابن عبد البر في الإنتقاء.
أي لا يقال للرجل مؤمنًا إلا أن يجمع العمل والإعتقاد معًا.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى". [2] فقد رد البخاري رحمه الله بهذا الحديث على أسلاف الحبشي من المرجئة.
وقال ابن حجر رحمه الله"بأن مناسبة الحديث لأبواب الإيمان هي الرد على المرجئة حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال". [3] ويؤيد هذا الحديث قوله تعالى بحق المشركين: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} . [4] أي إن لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة لا يكونون إخوة لنا في الدين ولا في الإيمان، ومن يقول بخلاف ذلك من الأحباش وغيرهم يكون مخالفًا لصريح هذه الآية الكريمة.
وقال عليه الصلاة والسلام:"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". [5] وقال - صلى الله عليه وسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". [6]
فقد بين عليه الصلاة والسلام أن من ترك الصلاة فهو كافر، وفي هذه الأحاديث رد على زعم الحبشي بأن الإيمان هو الشهادة فقط ولا يلزم معها العمل. وقد تبين لك أن هذا القول باطل ومخالف لصريح القرآن ولأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال السلف، فعن عبد الله بن شقيق قال:"كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". [7]
(1) الدليل القويم ص7،9،10.
(2) متفق عليه.
(3) فتح الباري 1/ 74.
(4) التوبة: 11.
(5) رواه مسلم 134، واحمد وابن ماجه والطبراني وأبو داود والترمذي.
(6) رواه الترمذي وأحمد والبيهقي وأبو داوود والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(7) رواه الترمذي وقال الذهبي إسناده صالح.