وقد أفتى الحبشي بعدم أداء زكاة المال بحجة أنه ليس في الورق زكاة، والزكاة عندهم فقط في الفضة والذهب، قال: (وهذه العملة المستعملة في هذا العصر لا تجب فيها الزكاة عند الإمامين الشافعي ومالك، وتجب عند أبي حنيفة لأنها تروج رواج الذهب والفضة) ثم قال: (كيف يعترض على الإمامين ومأخذهما النص [أي القرآن] فليس للحنفي أن يعترض على مذهبي الإمامين) . [1] وقال أيضًا: (وأما غير الذهب والفضة من الأثمان فلا زكاة فيه) . [2]
أما علمت يا حبشيّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ لمّا انتدبه على أهل اليمن"فأعلِمَهُم أن الله قد افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". [3]
فنسألك أيها الضال: من كان يملك آلافا مؤلفة من العملة الورقية ولا يملك الذهب ولا الفضة، في أي جانب يكون؟ أيكون في جانب الأغنياء أم الفقراء؟، علمًا أن جمهور الفقهاء يعدونه من الأغنياء ويوجبون عليه أن يؤدي زكاة الأوراق النقدية. حسبنا هنا شاهدًا ودليلًا حديث المصطفى حينما قال - صلى الله عليه وسلم -"من أعطى زكاة ماله"، وهذه العملة الورقية يصح إطلاق لفظ المال عليها، وبالتالي فمن ملك هذا المال يسمى عند الناس غنيًا، ومن لم يملكه يسمى فقيرًا.
(1) بغية الطالب 207.
(2) بغية الطالب ص 207.
(3) رواه البخاري.