سرده الحافظ ابن حجر. [1]
ثم قال: والشعراني مع ما فيه فإنه استقبح الاستعاذة بغير الله فقال:"ولو أن أحدًا من الخلق كان يكفي أن نستعيذ به لأمرنا الله أن نستعيذ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو بجبريل أو غيرهما من الأكابر، ولكن علم الله عجز الخلق عن رد كيده إلا مع استعاذتهم بالله عز وجل". [2]
ثم قال الشيخ دمشقية:"فانظر كيف خلط الحبشي السم بالدسم فأدخل جواز الاستعاذة ضمن علم توحيده". [3]
وسئل الحبشي عن حكم من يستغيث بالأموات ويدعوهم كأن يقول: (يا سيدي بدوي أغثني، يا سيدي دسوقي المدد) فقال: (يجوز ذلك فإنه يجوز أن يقول أغثني يا بدوي ساعدني يا بدوي) ، قيل له لماذا يقول: (يا عبد القادر يا سيدي بدوي) ولا يقول: (يا محمد) [أي يا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أجازها بعض العلماء ولكن الصحيح هو المنع وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة فقد منع أهل السنة التلفظ بذلك أي أنه لا يطلب المدد ولا العون إلا من الله وحده] .
فاقتصر الحبشي الجواب بكلمة: (ولو) ، أي ومع ذلك فهو مسموح. هذا الكلام مسجل بصوته. ثم قيل له إن الأرواح تكون في برزخ معين فكيف يُستغاث بهم وهم بعيدون. أجاب: (الله تعالى يكرمهم بأن يُسمعهم كلامًا بعيدًا وهم في قبورهم فيدعون لهذا الإنسان فينقذوه وأحيانًا يخرجون من قبورهم فيقضون حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إلى قبورهم) [نفس المصدر] .
هذا الكلام لا شك أنه من الشرك الذي يهلك صاحبه، وقد نهى جمهور أهل السنة والجماعة عن الدعاء والاستغاثة بالأموات من الأنبياء والصالحين وغيرهم، فقد قال ابن تيمية رحمه الله:"وإذا تبين ما أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (أي صرف الدعاء والاستغاثة إلى الله وحده) وما نهى الله تعالى عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الاستغاثة به - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق وأكرمهم على الله عز وجل وسيد ولد آدم وخاتم الرسل والنبيين وأفضل الأولين والآخرين وأشرف الشفعاء منزلة وأعظمهم جاهًا عند الله تبارك وتعالى، تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بأن لا يشرك به ولا يتخذ قبره وثنًا يعبد ولا يُدعى من دون الله لا في حياته ولا في مماته."
ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين، مثل أن يقول يا سيدي فلانًا أغثني وانصرني وادفع عني أو أنا في حسبك ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذي حرم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.
(1) في فتح الباري 6/ 410.
(2) لطائف المنن: 583.
(3) انظر كتابه بين أهل السنة وأهل الفتنة ص 16 - 17.