فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 228

وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميّتين عند قبورهم وغير قبورهم لما كانوا من جنس عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان ويغويهم فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به". ثم قال رحمه الله:"وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية أحدهم أن يجرى له بعض هذه الأمور (أي التي يعدونها كرامات ولكن في الحقيقة هي من فعل الشياطين ليضلوا بأعمالهم هذه الناس عن الصراط المستقيم) أو ليحكي لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل.

ومن هؤلاء من يأتي إلى قبر الشيخ الذي يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعامًا أو نفقةً أو سلاحًا أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله من الشياطين. وهذا من أعظم الأسباب التي عبدت بها الأوثان.

قال الخليل عليه الصلاة والسلام: {وَاجنبني وبنيَّ أن نعبدَ الأصنامَ ربِّ إنهنَّ أضللن كثيرًا من الناس} . [1] ". [2] "

وقال الشيخ الألباني:"إن السبب الذي يدعونا إلى منع التوسل بذوات الصالحين ومكانتهم وجاههم إنما هو كونه لم يرد في الشريعة الغراء ولم يستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه، فهو لذلك محدث مبتدع وما ورد من النصوص التي يحتج بها المخالفون بعضها ثابت ولكنه لا يدل على ما يدعون. وبعضها الآخر غير ثابت". ثم قال:"إن هذا هو السبب الذي يحملنا على إنكار ذلك التوسل ونقول بصراحة إنه لو ورد في الشرع لعملنا به ولم يمنعنا منه مانع لأننا أسرى في يد الشريعة فما أجازته أجزناه وما منعته منعناه". [3]

فصل

قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [4] وقال تعالى أيضًا: {فادعوا الله مخلصين له الدين} . [5]

وربنا أقرب إلينا من حبل الوريد فلماذا نتخذ الأموات وسائط بيننا وبينه كما كان حال المشركين من

(1) إبراهيم: 35.

(2) التوسل والوسيلة، 170 - 171 - 172.

(3) التوسل ص 164 - 165.

(4) البقرة: 186.

(5) غافر: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت