المفتِّرات كما بيّن ذلك الأطباء، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضا"لا ضرر ولا ضرار". [1]
فالدخان إذا لم يكن مضرًا للصحة فضرره في إضاعة المال مُؤكّد، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال وهذا النهي ليس للكراهة. [2]
وثبت أن الله يسأل الانسان عن أربع"عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه"، فالسؤال لا يكون عن ارتكاب مكروه، فالمكروه ما لا يسئل عنه وإنما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله. فإن المال الذي يدفع ثمن السيجارة والصحة التي تتضرر من جراء التدخين، كل ذلك أمانة في يد العبد يسئل عنه.
أما العلماء الذين حرموا الدخان من القدامى فعن الشافعية العلامة ابن علان شارح رياض الصالحين والأذكار. وله رسالتان في تحريم الدخان وغيره كثير من علماء المذهب، فكيف إذن يدعي الأحباش أنهم شافعيو المذهب وعلماء المذهب القدامى والمعاصرين أجمعوا على تحريم الدخان - اللهم إلاّ ثلة من المتعممين ممن يدخنون؟!.
ولكن الأحباش قد شذوا عن المذهب واتبعوا أهوءاهم كعادتهم. وعن المالكية أفتى المحقق عبد الرحمن الفاسي فقال"الدخان حرام الاستعمال"وأفتى بذلك غيره من علماء المذهب. وعن الحنفية الشيخ محمد العيني الذي ألّف رسالة في تحريمه، وغيره كثير. وعن الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأفتى غيره كثير من علماء المذهب وقد ألفوا رسائل عديدة في تحريم الدخان. [3]
وأما من العلماء المعاصرين الذين أفتوا بتحريم الدخان منهم فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية السابق والشيخ بن باز مفتي الديار السعودية السابق، والشيخ يوسف القرضاوي [4] والشيخ عبدالحميد كشك [5] والشيخ الشعراوي [6] والشيخ عبد الرحمن بن سعدي، والشيخ مصطفىلحمامي [7] والشيخ الألباني وغيرهم الكثير، فجزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء، وقبل أن أختم كلامي في هذا الفصل أحب أن أنقل لك أخي المسلم مقالًا للأستاذ بلال الزهري حول تحريم الدخان الذي نشر في مجلة نداء الإسلام عدد 19 صـ 26 - 27 تحت عنوان: (حكم الدخان) قال حفظه الله تعالى:
(1) رواه الإمام أحمد وابن ماجه.
(2) راجع البخاري ج 4\ ص225 - 423 والدارمي ج 2\ ص310 - 311 وأحمد ج 4\ ص250 - 255.
(3) أنظر حكم الدين في اللحية والتدخين، علي حسن عبد الحميد.
(4) في كتابه الحلال والحرام ص77.
(5) في فتاويه.
(6) في فتاويه.
(7) في كتابه النهضة الإصلاحية.