وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر". فما بالك بالأحكام الوضعية اليوم والتي أنشئت لتكون بديلا عن القرآن والسنة في كل الأمور؟؟؟."
يقول ابن تيمية رحمه الله"ولاريب أن من لم يعتقد بوجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر، فمن استحل أن يحكم بما يراه عدلًا من غير اتّباع لما أنزل الله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تؤمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام من يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسكان البادية وكان الأمراء المطاعون يرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر"إلى أن قال"بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار". [1]
ويقول الشيخ أحمد شاكر:"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضحٌ وضوح الشمس، وهي كفر بواح لا خفاء فيه ولاعذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام كائنًا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه". [2]
وقال الدكتور عبد الله عزام:"والذين يشرّعون بغير ما أنزل الله كفار وإن صلّوا وصاموا وأقاموا الشعائر الدينية، والقانون الذي يحكم في الأعراض والدماء والأموال هو الذي يحدد هوية الحاكم من حيث الكفر والإيمان". [3]
والذي يحكم بغير ما أنزل الله وبخلاف حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهدور الدم لما رواه الحاكم في مستدركة في أسباب نزول آية {فلا وربّك لايؤمنون} [4] عن يهودي ومنافق أنهما تحاكما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر فحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لليهودي، فقال المنافق: بل نحتكم إلى إبي بكر، فحكم بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفض المنافق وقال: بل نذهب إلى عمر، واشتكى اليهودي على المنافق لعمر وقال ذهبنا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فحكم لي فرفض الحكم وذهبنا إلى أبي بكر فحكم لي فرفض، فدخل عمر ثم استلّ سيفه وضرب رأس المنافق وقال"هذا حكم من لم يرضَ بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وأهدر - صلى الله عليه وسلم - دمه، لأن الذي لا يرضى بحكم رسول الله ليس بمسلم ودمه هدر.
وقد أفتى المحدث أحمد شاكر وأخوه محمود شاكر بما يلي:"إن العمل بالقوانين الوضعية كفر بواح لاخفاء فيه ولا مداورة". [5] ويقول الدكتور عبد الله عزام:"ولايشرّع أحد قانونًا من القوانين الوضعية ويستبدلها بشرع الله وقانونه إلاّ ويمرّ في ذهنه أنّ هذا القانون أفضل من قانون الله لهذه المرحلة"قال:
(1) نقلا عن كتاب كلمة حق للشيخ عمر عبد الرحمن ص53.
(2) عمدة التفاسير 4\ 171\172.
(3) مفهوم الحاكمية ص3.
(4) النساء: 65.
(5) نقلًا عن التربية الجهادية ج11 للدكتور عبد الله عزام.