هذا وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا بفناء النار كأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن مسعود وابن عمر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. رُوي عن عمر رضي الله عنه أنه قال"لو لبث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه". [1]
فهذه النصوص المروية عن السلف كانت مورد الشبهة، وقد يأخذ بها من لا يتحقق من درجة ثبوتها ومن لا يعلم أنها ضعيفة. فكيف وأن الثابت عن ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم تصريحهما المطلق بأبدية الجنة والنار وأنهما لا تفنيان أبدا؟
ولقد أنكر الشعراني صحة القول بفناء النار إلى محي الدين بن عربي مع أن ذلك موجود في كتبه، فقال الشعراني في"الأجوبة المرضية":"ثم انه بتقدير صحة نسبة ذلك إلى الشيخ بن عربي فالشيخ لم ينفرد بذلك فقد قال به جمع من الظاهرية وفرقة من الحنابلة والقدرية بفناء النار". [2] ومع ذلك فإن الأحباش المتعصبين كتموا أن القول بفناء النار والجنة عقيدة ابن عربي وتستروا عليه، لماذا؟ لأنه من الأولياء! نعم هو من الأولياء، ولكن أولياء من؟ قال تعالى {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [3] وقال {فقاتلوا أولياء الشيطان} [4] وقال {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} . [5]
واحتجّ الأحباش بمخطوط ذكروا أنه بعنوان (النصيحة الذهبية) يعتب فيها الذهبي على ابن تيمية عتابًا شديدًا، وهي مخطوطة تناقض كل ما ثبت من كتب الذهبي، وكانت تتضمن غاية الثناء على ابن تيمية، لا سيما منها كتاب دول الإسلام الذي حكى فيه الذهبي تفاصيل موت ابن تيمية.
ثم قال الشيخ عبد الرحمن دمشقية:
"واحتجوا بما ورد في تاريخ ابن بطوطة أنه دخل دمشق وحضر خطبة الجمعة عند ابن تيمية فسمعه يقول (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر) . [6] وهذا ما أكد الحافظ ابن حجر على أنه من جملة ما كذبوه عليه. [7] "
(1) أنظر الدر المنثور للسيوطي 3/ 350 وتفسير الطبري 7/ 12 - 71 وتفسير القرطبي 10/ 100.
(2) نقلا عن جلاء العينيين للألوسي425.
(3) الأعراف: 30.
(4) النساء: 76.
(5) الأنعام: 121.
(6) رحلة ابن بطوطة المسماة"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"110 تحقيق الدكتور علي المنتصر الكتاني.
(7) الدرر الكامنة1/ 153.