الله استوى على عرشه بذاته". وقال أيضًا:"أجمع أهل السنة على أن الله تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز"، وقال أيضًا:"أجمع المسلون من أهل السنة أن معنى قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} ، [1] ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء". [2] "
ثم قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ: وهذا كثير في كلام الصحابة والتابعين والأئمة أثبتوا ما أثبته الله في كتابه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقة على ما يليق بجلال الله وعظمته ونفوا عنه مشابهة المخلوقين ولم يمثلوا ولم يكيفوا". [3] "
وقال الحافظ الذهبي:"وأول وقت سمعت مقالة من أنكر أن الله فوق عرشه هو الجعد بن درهم، وكذلك أنكر جميع الصفات وقتله خالد بن عبد الله القسري وقصته مشهورة [أي قتله من أجل قوله أن الله ليس في السماء] ، قال وكان ذلك في آخر عصر التابعين فأنكر مقالته أئمة ذلك العصر مثل الأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والليث بن سعد والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك ومن بعدهم من أئمة الهدى، فقال الأوزاعي إمام أهل الشام على رأس الخمسين:"كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته". [4] "
وقال الإمام الشافعي [5] رحمه الله تعالى:"لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردّها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر. وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ." [6]
هذا هو حال الأئمة وأقوالهم في الصفات، وقول الإمام الشافعي الذي يدعي الأحباش أنهم على مذهبه. وهو بريء من كل من ينتسب إليه ويخالف قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هؤلاء الأئمة كانوا أحرص الناس على إتباع أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. ونكتفي بهذا الأثر عن عبد الله بن رواحة في شعره قال:
شهِدتُ بأن وعدَ الله حقٌ ... وأن النارَ مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماءِ طافٍ ... وفوق العرشِ ربُّ العالمينا
وتحملهُ مَلائكةٌ شدادٌ ... ملائكةُ الإله مُسَوَّمينا
(1) الحديد: 4.
(2) مختصر العلوّ، ص 264، واجتماع الجيوش الإسلامية، ص 133.
(3) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 503.
(4) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، ص408، وأخرجه الحاكم.
(5) فتح الباري، 13/ 407. رواه ابن أبي حاتم في الآداب ص193، وأبو نعيم في الحلية، 1128.
(6) الشورى: 11.