فإذا كان المسلم يعلم أن الضر والنفع بيد الله فلماذا يدعو غيره ممن لا يملك هذا النفع والضر؟ إن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا فقال: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} [1] والذي يدعو غير الله قد دعا ما لا ينفعه ولا يضره، وقال تعالى: {فلا تدعوا مع الله أحدًا} . [2]
فقد نهانا سبحانه أن ندعو غيره، ومع ذلك تجد الأحباش ومن خطا خطاهم يشركون مع الله أدعياء أُخر، وهذا كله مناف للتوحيد الذي أمر الله به، فقد أمر سبحانه باللجوء إليه وحده وخص نفسه بذلك.
وقال تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} . [3] فقد بيّن سبحانه أننا لا نُسمع الموتى، ومع ذلك تجد الأحباش وغيرهم يدعون إلى دعاء الموتى، ويزعمون أنهم يقضون حوائجهم كما مر معنا من كلام شيخهم الضال.
فهل هذا أخي المسلم من التوحيد؟؟؟
لقد علّم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس التوحيد فقال له:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله". [4]
نعم: هذا هو التوحيد الخالص لله، لم يقل له استعن بفلان ولا اسأل علانًا، هذا كلام الله وهذا كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -. كيف لا وهو القائل:"الدعاء هو العبادة". [5] ما دام أن الدعاء هو العبادة فلا يجوز إذًا صرف هذه العبادة إلى أحد إلا إلى الله وحده.
قال الشيخ الألباني في الرد على هذا التعبير بأن المتوسلين يتخذون الوسائط في دعائهم إلى الله كما يتخذ أحدنا الوسائط إذا ما أراد أن طلب لدى الملك أو الحاكم، فقال عن هذه الشبهة:"يا هؤلاء، إنكم لو شبهتم الله تعالى بأعدل الناس وأتقى الناس وأصلح الناس لكفرتم، فكيف وقد شبهتموه سبحانه بأظلم الناس وأفجر الناس وأخبث الناس. يا هؤلاء إنكم لو قِستم ربكم الجليل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه التقيِ العادلِ لوقعتم في الشرك، فكيف تردى بكم الشيطان فلم ترضوا بذلك حتى أوقعكم في قياس ربكم على أهل الجور والفساد من الملوك والأمراء والوزراء".
ثم قال:"إن تشبيه الله تعالى بخلقه كفر كله، حذّر منه سبحانه وتعالى حيث قال: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم"
(1) يونس: 106.
(2) الجن: 18.
(3) النمل: 80.
(4) أخرجه الترمذي وأحمد وقال الترمذي صحيح حسن.
(5) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.