قال المصنف رحمه الله: [ (وعلى من حال دونهم ودون مطلعه غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان احتياطًا بنية رمضان) لقوله في حديث ابن عمر: (فإن غم عليكم فاقدروا له) ، متفق عليه] .الأمر يقيد بالرؤية ولا يقيد بالحساب، وهذا مقصد في الشريعة أن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يلتزم بالرؤية لا أن يلتزم بغيرها، لماذا الرؤية مع إمكان الحساب ودقته وانضباطه؟ نقول: الحساب ليس بجديد، وهو معلوم أيضًا حتى في الجاهلية، يعرفه آحاد وأفراد من الناس، ويعرفه أيضًا بعض الأمم من الروم وفارس واليونان والهند، وغير ذلك يدركون معاني الحساب، وعلم الحساب معلوم فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك, ولكنه أشار إلى هذا المعنى في قوله عليه الصلاة والسلام: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) ، فذكر الكتابة يعني: الكتابة معلومة، وذكر الحساب ونفاه عنهم مع أنه معلوم، يعني: أنه ليس بعلم جديد الحدوث، ولكن الأمة العربية لم يكن الأمر فيها من جهة الكتابة ولا الحساب. إذًا: إذا قيل بإثباته أن الشارع تركه عن علم به، وما أمر الشارع بأن يتعلم الحساب لإثبات الهلال، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتعلم الكتابة لتحقق بعض المصالح الشرعية من معرفة لغة الأقوام وغير ذلك، ولهذا الشارع ترك الحساب مع العلم به وليس هو بجديد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، فقيد الأمر بالرؤية.