والصيام قد شرعه الله عز وجل لهذه الأمة، وشرعه الله عز وجل وأوجبه على السابقين، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] .فأما صفة الصيام على السابقين فهذا من مواضع الخلاف إلا أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على الأمة صيام رمضان وهذا خاص، وأما ما يتعلق بالصيام المشترك بين الأمم من جهة طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهل صيامهم على هذا النحو وتعداد ذلك وأنواعه؟ فهذا من مواضع الخلاف التي كثر فيها كلام المفسرين عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب. وقد جاء في غير ما خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أول صيامه النافلة كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث عائشة عليها رضوان الله، وجاء أيضًا في المسند وغيره من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول صومه يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم صام النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة عاشوراء، ثم شرع الله عز وجل له صيام رمضان فكان من أراد أن يصومه صامه، ومن شاء أن يطعم فليطعم) . وكان صيامه يوم عاشوراء واجبًا، ثم نسخ الله عز وجل وجوبه, وأوجب على الناس صيام رمضان. ولهذا نقول: إن صيام يوم عاشوراء قبل فرض صيام رمضان أفضل من صيام رمضان؛ وذلك لأنه واجب وذاك مستحب، والواجب أعظم فضلًا وأثرًا وأجرًا من المستحب، ولكن لما أوجب الله عز وجل الصيام على الأعيان ثم نسخ عاشوراء من الوجوب إلى الاستحباب عظم صيام رمضان وجعله الله عز وجل بهذه المنزلة ركنًا من أركان الإسلام، والله عز وجل ينسخ من أحكام دينه ما يشاء.