والقاعدة عند العلماء: أن الحديث إذا عارض ما هو أقوى منه ولو كان حديثًا واحدًا فينبغي أن يقدم الأقوى منه إسنادًا أو أقوى منه عملًا، فهذا الحديث العمل على خلافه وهو في ذاته منكر يخالف الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا نقول: إن صيام يوم السبت هو كبقية الأيام التي لم يرد فيها فضل، فيصوم السبت أو يصوم الأحد أو يصوم الثلاثاء أو الأربعاء، فهي من جهة أمرها مباحة فيصومها الإنسان ما لم يتقصد يومًا بعينه على سبيل التخصيص تعمدًا، فحينئذ يكون ابتداعًا، فتكون منزلة يوم السبت كسائر الأيام إلا إذا صام الإنسان يوم الجمعة فإنه يصوم الذي يليه استحبابًا.
قال رحمه الله: [ (وكره صوم يوم الشك) تطوعًا لقول عمار: (من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) ، رواه أبو داود و الترمذي] .وصيام يوم الشك محرم إلا لمن كان متحريًا في صوم يوم غيم على ما تقدم الكلام فيه؛ لأنه جاء ذلك عن عمر و ابن عمر، وعن معاوية، وعن عائشة، وعن أبي هريرة، وعن أبي موسى، وعن عمرو بن العاص عليهم رضوان الله تعالى، وصيام يوم الغيم هو من المستثنى في يوم الثلاثين، فإذا كان في يوم غيم فنقول حينئذ: إن الإنسان يصومه على ما تقدم الكلام عليه، وأما إذا كانت السماء صحوًا فليس له أن يصوم وهو يوم الشك. وجمهور العلماء يرون أن يوم الثلاثين يوم شك على كل حال، سواء كان صوم يوم غيم أو لم يكن صوم غيم، خلافًا لأحمد، واستدلاله في ذلك كما جاء عن الصحابة عن عمر وابنه وغيرهما عليهم رضوان الله في صوم يوم الغيم. وإنما حرم الله سبحانه وتعالى صيام يوم الشك وذلك تعظيمًا للفرض أن لا يختلط بنفل من جنسه، وهذه الحياطة ظاهرة في سائر العبادات إلا ما ندر كالحج فقد دخلت العمرة في الحج إلى قيام الساعة، وذلك دفعًا لما كان عليه أهل الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج.