فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 159

وكذلك أيضًا فإن أصل هذه اللفظة على أي وجه كان عند العرب المراد به الجمع، ولهذا يقول الشاعر: لا تأمنن فزاريًا خلوت بهعلى قلوصك واكتبها بأسياريعني: واجمعها، ولهذا الكتيبة: جماعة من الأفراد، وكتاب الصيام أي: الجامع لمسائل الصيام وأحاديثه، وهذا ما جرى عليه العلماء عليهم رحمة الله تعالى في تسمية الكتب، ولهم مقاصد أخرى فيما دون ذلك من الأبواب، والفصول، والمسائل، وغير ذلك.

والصيام هو: الإمساك في لغة العرب، سواء كان ذلك عن طعام، أو شراب، أو كان ذلك عن كلام، أو عن حركة، فإنه يسمى صيامًا وإمساكًا، ومنه قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم:26] ، يعني: إمساكًا عن الكلام. وكذلك أيضًا في إمساك الإنسان عن الحركة إذا قام ثابتًا يقال: فلان صائم أو ممسك، ولهذا الخيل التي لا تصهل عند شدة الحرب يقال بأنها خيل صائمة، وعليه يقول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمةتحت العجاج وأخرى تعلك اللجمايعني: خيل تصهل وخيل لا تصهل وذلك لإمساكها عن الصهيل. وهذا المعنى الذي أراده المصنف رحمه الله تعالى هنا هو المعنى الفقهي الغالب في لفظ الشرع في قوله: كتاب الصيام، أي: الإمساك عن المفطرات. ولهذا يعرف الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى الصيام بقولهم: هو إمساك مخصوص من شخص مخصوص بنية مخصوصة. وإنما ما قيل بزمن مخصوص باعتبار أن هذا المعنى معنى عام، سواء كان ذلك شاملًا لرمضان أو لغير رمضان, ولكنه لأمر معلوم مستقر من ساعات معلومة سواء كان ذلك في النهار أو كان ذلك من الليل؛ ولهذا العلماء عليهم رحمة الله تعالى يسمون من صام الليل صائمًا ولكنه يواصل فيصوم الليل والنهار، وهذه من مواضع الخلاف التي يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت