فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 159

وهذا في صيام يوم عرفة وهو أفضل الأيام كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنن في أن عرفة أفضل الأيام، وكذلك الدعاء في عرفة هو أفضل الدعاء.

ويظهر فضل العمل بعظم أثره على الإنسان، فمن آثاره: أن الله عز وجل يكفر بتلك العبادة السيئات، وأقواها تكفيرًا أعلاها منزلة وفضلًا على الإنسان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر تكفير الأعمال الصالحة للسيئات كما في الحديث: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن، والعمرة إلى العمرة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) .فإذا كان العمل الصالح أشد تكفيرًا للسيئات التي يأتيها الإنسان فإنه أعظم عند الله سبحانه وتعالى أجرًا؛ لأن الحسنة العظيمة تكفر السيئة العظيمة. هنا قاعدة في مسألة التكفير عند قوله صلى الله عليه وسلم: (صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة) ، فإنه قد يأتي على العام الواحد أكثر من مكفر، ولكن ما هي العلة والحكمة في أن الله عز وجل يكفر للإنسان بصيام عرفة عامين السنة الماضية والسنة الباقية؟ ثم يصوم الإنسان يوم عرفة الماضي فيكفر الله عز وجل له السنة الماضية والسنة الباقية، فيكون مر على السنة الواحدة تكفيران، كذلك عاشوراء يكفر الله عز وجل به السنة فيأتي في ذلك ثلاث تكفيرات لعام واحد. والعلة في ذلك أن من العمل الصالح ما لا يقوى على تكفير بعض السيئات لعظمها، فثمة موبقات وثمة مهلكات وثمة كبائر، فالذنوب على مراتب، الشرك بالله سبحانه وتعالى وهذا أعظم الذنوب عند الله سبحانه وتعالى، ويكفي في عظمته أن الله عز وجل لا يغفر لصاحبه إلا أن يتوب، وذلك بأنواعه الشرك الأكبر والشرك الأصغر، والعلماء يجعلون الشرك الأصغر في منزلة بين الكبائر والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت