فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 159

وأما بالنسبة لحكم ذلك وتحريمه فهو محرم، وهذا مما لا خلاف فيه، فمبحثنا هنا في مسألة الفطر، هل يفطر ذلك أم لا يفطر؟ هي التي وقع فيه الخلاف، أما بالنسبة لتحريم ذلك والاسترسال فيه ونحو هذا فإن العلماء عليهم رحمة الله تعالى ينصون على تحريم ذلك إذا غلب على ظن الإنسان الوصول إليه، ويأتي ربما مزيد كلام فيما يتعلق بالقبلة للصائم؛ لأنها تشترك مع هذه المسألة في مسألة الشهوة ومبادئها.

قال المصنف رحمه الله: [ (لا بنظرة ولا بالتفكر) لأنه لا يمكن التحرز منه، قاله في الكافي] .يقول: (لا بنظرة ولا بالتفكر) ، وهنا كأنه يفرق بين النظرة الواحدة باعتبار أنها للإنسان بخلاف الاسترسال بالنظر فإنه عليه، وقالوا: لأن ذلك لا يملكه الإنسان، وهذا تعليل.

قال المصنف رحمه الله: [ (والاحتلام) لأنه ليس بسبب من جهته ولا باختياره فلا يفسد الصوم بلا نزاع] .والاحتلام على حالين: احتلام يكون من الإنسان في غير الصيام فيصبح جنبًا، واحتلام يكون من الإنسان في الصيام، الحالة الأولى هي محل اتفاق عند السلف، يروى في ذلك بعض الخلاف عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن الصائم إذا احتلم يفطر، والصواب في ذلك: أن الإنسان إذا كان احتلامه من الليل فدخل النهار وهو على جنابة أن ذلك لا يضر. وأما الاحتلام في نهار رمضان فهل يفطر الصائم بهذا الاحتلام أم لا؟ نقول: إن العلماء عليهم رحمة الله الذين يقولون بأن الإنسان إذا نظر أو تفكر فإنه لا يفطر فإنهم من باب أولى يقولون في مسألة الاحتلام كذلك، وهذه المسألة قد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى فيها، والأرجح في ذلك هو ما عليه عامة السلف، أن المحتلم في نهار رمضان لا يفطر باعتبار أن الله عز وجل لا يكلفه بما لا يستطيع، وليس باختياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت