فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 159

وأما النوع الثاني مما يأخذ حكم المنافذ غير الأصلية من المنافذ الظنية أو المنافذ التي تحتاج إلى فتح لتصل إلى الجوف، فهو ما كان طريق العضل في جسد الإنسان من الشرايين أو غير ذلك مما يتناوله الإنسان من إبر ونحو ذلك، هل هذه مفطرات أم ليست بمفطرات؟ نحملها على نوعين: النوع الأول: ما كان مغذيًا، يعني: يعطي الإنسان إما نشاط وقوة بدنية, أو يعطيه نوعًا من القدرة على الاستغناء عن الطعام, وذلك مما يأخذه الإنسان عن طريقة عضلة أو غير ذلك فهذا يأخذ حكم الأكل والشرب. وأما النوع الثاني: فهو الذي لا يغذي الإنسان ولا يقوم مقام الأكل والشرب, وإنما يكون ذلك في جسد الإنسان لعلاج عاهة, كالذي يؤخذ مثلًا من الأدوية التي تعالج حساسية الجلد، أو تعالج مثلًا شيئًا في جسد الإنسان لكنها لا تعطيه غذاء, كبعض الأدوية التي تعطى عن طريق العضل فهذا الأصل فيه أنه لا يفطر الصائم. قد يقول قائل: إن بعض الأطباء يقولون إن ثمة نسبة يسيرة من الغذاء في ذلك، يعني: مما يغني الإنسان. نقول: الشريعة لا تتعلق بأمثال هذه الدقائق، بحيث لو أن هذا الشيء اليسير تناوله الإنسان عن طريق فمه ما كان شيئًا مذكورًا، ولهذا الشريعة ما جاءت بالتشديد والاحتراز على لعاب الإنسان أو على المضمضة, إذا تمضمض الإنسان فالشارع نهى عن المبالغة، ولكن ما منع من المضمضة مع أن الماء لا طعم له, ولو تمضمض الإنسان قطعًا سيوجد في فمه شيء من ذلك, وربما تحلل إلى جوفه وهو لا يشعر، فلهذا نقول: لا حكم ولا اعتبار بالشيء الذي لا يرى.

ويدخل في هذا الباب ما يصل إلى جوف الإنسان من الأبخرة التي لا تصل إلى معدته، كبخاخات علاج الربو وما في حكمها، فهذه يتناولها الإنسان وتصل إلى رئتيه من جهة الأصل، لكنها لا تصل إلى المعدة إلا في النزر أو في حالات يسيرة، فهي لا تفطر الصائم؛ لأن حكمها حكم الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت