إنزال المني بغير جماع على حالين: الحالة الأولى: إنزاله بمماسة من غير جماع، إما أن يكون بمباشرة الرجل لزوجته من غير جماع، أو يكون ذلك بيده أو بيد زوجته مما يسمى بالاستمناء، فهذا إنزال من غير نظر وإنما بمباشرة، وهذا عند الأئمة الأربعة عليهم رحمة الله تعالى يفطر الصائم، لأنه مباشرة فأخذ حكم الجماع. الحالة الثانية: أن يكون إنزال بلا مباشرة وإنما بنظر أو تفكير، فهذا لم يكن فيه مباشرة، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه المسألة هل يفطر الصائم في ذلك أم لا يفطر؟ اختلفوا في هذا المسألة على قولين: القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن الإنزال حكمه واحد سواء كان بمباشرة أو غير مباشرة؛ لأن الإنسان يتعمد ذلك ويسترسل فيه، وهو يملك اختيار ذلك، سواء كان ذلك بمباشرة، أو بإدامة نظر، أو بتفكير، فوقع منه ذلك، حينئذ يأخذ الحكم سواء. القول الثاني: قالوا: إن الإنزال بمماسة سواء كان بمباشرة الإنسان لنفسه أو لغيره هذا هو الذي يفطر الصائم، أما الإنزال بنظر أو بتفكير فإنه لا يفطر الصائم، وذلك للفرق بين هاتين الحالتين؛ لأن تلك مباشرة وجاء دليل النهي عن المباشرة والمماسة، وهذه لا مماسة ولا مباشرة. قالوا: أيضًا إن مسألة القصد في المباشرة والمماسة ظاهرة، بخلاف التفكير والنظر, فإن القصد فيها أضعف، وذهب إلى هذا القول بعض السلف، جاء عن جابر بن زيد كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد أنه سئل عن الرجل يديم النظر في المرأة فأنزل هل يفطر أو لا يفطر؟ قال: لا يفطر، وجاء ذلك أيضًا عن الشافعي عليه رحمة الله أنه يفرق بين النظر وبين المباشرة، وجمهور الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى لا يفرقون.