فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 159

والأصل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى نهى الصائم في كتابه عن الأكل والشرب والجماع، وقد قرنها الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي قال: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) ، فهي مقترنة، ودلالة الاقتران عند الفقهاء هي محل خلاف، هل يؤخذ بها أو لا يؤخذ بها؟ والأظهر أن دلالة الاقتران في ذلك ضعيفة؛ لأنها تشترك في شيء لكن لا تشترك من جميع الوجوه والأشياء, وذلك أنها تشترك من جهة النهي ولكن من جهة الاشتراك في الحكم فهذا يختلف، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] ، فثمة رفث وهو الجماع، وثمة الفسوق وهي: المحرمات من الكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، وغير ذلك مما حرمه الله سبحانه وتعالى. (( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ ) )، الجدال هو أصله مباح أن يناقش الإنسان ويجادل، لكنه يفضي إلى مشاتمة، أو مسابة، أو حقد، أو غل، فنهى الشارع عن رأسه حتى لا يتفرع، فهذه الأشياء قرنها الله سبحانه وتعالى بالنهي بأسلوب النفي، يعني: من أراد حجًا تامًا فلا يتعرض لهذه الأشياء، فهي لا تشترك من جهة الحكم، ولكن تشترك بوجه من الوجوه. لهذا نقول: إن دلالة الاقتران لا يلزم اشتراكها مع بعضها من جميع الوجوه، ولكن يلزم اشتراكها ولو بأدنى وجوه الاشتراك، إما أن تشترك بأصل النهي، أو تشترك بالتحريم، أو تشترك مثلًا بالتغرير، أو تشترك بالكفارة، أو بإفساد، أو غير ذلك من وجوه الاشتراك. يقول هنا: (إنزال المني بتكرار النظر) ، وذلك أن إنزال المني بالجماع سيتكلم عليه في مسألة الجماع، فتكلم هنا على إنزال المني بتكرار النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت