قال رحمه الله: [لقوله في حديث ابن عمر: (فإن غم عليكم فاقدروا له) ، متفق عليه، يعني: ضيقوا له العدة، من قوله: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7] ، أي: ضيق عليه، وتضييق العدة له أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يومًا، وكان ابن عمر إذ حال دون].وهذا من مواضع الخلاف عند العلماء، وهنا في قوله: (لقوله في حديث ابن عمر:(فإن غم عليكم فاقدروا له ) ) ، هذا جاء في حديث عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (فإن غم عليكم فاقدروا له) .واختلف العلماء في هذا المعنى, فمنهم من قال: فاقدروا له بمعنى: ضيقوا عليه، وهذا جاء تفسيره عن عبد الله بن عمر، وقال به الإمام أحمد رحمه الله، وجمهور العلماء على أن المراد بذلك فاقدروا له من جهة إكمال شعبان ثلاثين، والمراد به: فاقدروا له من جهة العدد والتقدير لا من جهة التضييق، ومن قال بهذا وهذا له حجة من جهة اللغة، وله حجة من جهة السلف. وجمهور العلماء على أنه في حال الغيم لا يصام, وإنما يكمل شعبان ثلاثين، ولكن ينبغي أن نبين مسألة قبل ذلك، وهي أن العلماء عليهم رحمة الله يفرقون بين صيام يوم الشك وبين صوم يوم الغيم، ما الفرق بين صيام يوم الشيك وصوم يوم الغيم؟
صوم يوم الشك أن تكون السماء صحوًا ولا يرى الهلال، فالثلاثون هو صوم يوم الشك وهو منهي عنه بالاتفاق، والنص في ذلك صريح، (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم) ، وأما إذا كان ليلة الثلاثين حال غيم أو قتر عن رؤية الإنسان للهلال، فإنه يوم غيم يخرجه الحنابلة وبعض السلف من حكم يوم الشك، وجمهور العلماء يجعلونه يوم شك سواء كان حال دونه الغيم أو لم يحل دونه الغيم.