ولهذا نقول: إن الشريعة ربطت ذلك بما يراه الإنسان في الصلاة وهي آكد من الصيام، ولهذا أطبق السلف على ذلك، وأطبقوا على المنع من الاعتماد على الحساب. وهنا مسألة لأحد أن يقولها، وهي: أن أهل الفلك لهم إصابة ودقة في هذا، نقول: الإصابة والدقة معلومة, والشريعة لم تفوت مثل هذه الإصابة والعلم بها، فهل يعطل علم الفلك بالإطلاق من جهة دخول الشهر وانصرامه؟ نقول: إن الفلكيين يمكن أن يستفاد منهم في النفي لا في الإثبات، فلا يعتد بقولهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، من جهة إثبات الشهر لا في بقاء شعبان، وإنما في دخول رمضان، نقول: في حال النفي لا في حال الإثبات، وحال النفي على حالين عند الفلكيين: الحالة الأولى: أنهم ينفون وجود الهلال في الفضاء، ويقولون: إنه غير موجود، بمعنى: أنه من جهة أخرى من الأرض، ويتفقون ويطبقون على هذا، فهل هذا يؤخذ به أو لا يؤخذ به؟ لا حرج من الأخذ به؛ لأنه يقابله الاستحالة, وذلك مثلًا حتى في باب الرؤية لو جاءنا رجل في نصف شعبان وقال: رأيت الهلال في يوم خمسة عشر من شعبان، هل يقبل منه هذا؟ لا يقبل منه هذا؛ لماذا؟ لاستحالة هذا الأمر ولو كان عدلًا واتهمناه في رأيه، لهذا نقول: إن الفلكيين في النفي على حالين: الحالة الأولى: نفي وجود الهلال في الفضاء، فهذا يؤخذ بقولهم إذا اتفقوا. الحالة الثانية: نفي الولادة مع وجوده في الفضاء أو نفي الرؤية، ومعنى نفي الرؤية أو الولادة، أن نقول: هو مولود لكن لا يمكن أن يرى بالعين المجردة، أو أنه موجود لكنه لم يولد وذلك لاختبائه، فنقول حينئذ لا يعتد بذلك، وذلك أنه حتى من جهة الرؤية وحسمها بالعين المجردة تختلف الرؤية في زمن الشتاء عن زمن الصيف، وتختلف أيضًا منازل القمر، وتختلف أيضًا قدرة الناس في رؤيته من عدمها.