فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 159

قال رحمه الله: [ (وفرضه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس) لقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] ].حقيقة الإمساك على ما تقدم أن الصيام المراد به الإمساك, وهذا هو المعنى من جهة اللغة، ومعناه أيضًا من جهة الشرع الإمساك عن المفطرات، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] .فالإمساك هو الأصل عن المفطرات، وإنما ذكر الأكل والشرب لأنها هي الأصل، وهي ما يغلب على أحوال الناس، ويشترك في الحاجة إليه سائر الصائمين مهما اختلفت أحوالهم، وأجناسهم، وأعمارهم، فإنهم يفطرون على أكل وشرب. وهنا في قوله: (وفرضه الإمساك) ؛ لأن أصله وماهيته الإمساك، فهو أصل الصيام، فمن أكل أو شرب فقد أفطر. قال رحمه الله: [وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) ، حديث حسن. وعن عمر مرفوعًا رضي الله عنه: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس أفطر الصائم) ، متفق عليه.] .وهنا في قوله في الإمساك من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس يشير المصنف إلى أصل الإمساك والفرض الذي يجب على الإنسان، وأما ما عداه فيأتي الكلام عليه في مسألة الإمساك فيما بعد غروب الشمس وما يسمى بالوصال. والوصال على أنواع: نوع أن يصل الإنسان الصوم بالصيام من السحر إلى السحر. ونوع أن يصل الإنسان صومه بأيام متتابعة, فلا يطعم لا في فطر ولا في سحر بقدر وسعه, فيصوم يومين أو ثلاثة، فربما يفطر إن احتاج عند الفطر، أو يفطر عند السحر، فيصل الليل بالنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت