كذلك أيضًا ما هو أدق من هذا أن الجسد يستغني بالشيء إذا وصل إلى الجوف في المعدة ولو لم يكن مغذيًا أو علاجًا، كالذي يتناول بعض الأشياء القاسية مثل: الحصا أو التراب أو غير ذلك فهذا ربما يغنيه، ولهذا كان العرب إذا جاعوا يضعون الحجار على بطونهم؛ لماذا؟ لأنها تسد الفراغ وتقلص المعدة ويشعر الإنسان بالشبع المتوهم، بخلاف إذا كانت ممتدة. كذلك أيضًا المعدة إذا امتلأت, أو سد فراغها بشيء أعطاها نوع من الغنى فلا تؤلم الإنسان من جهة جوعه، ولهذا نقول: ما وصل إلى معدة الإنسان مغذيًا أو غير مغذي فهو يفطر الصائم، وبعض الفقهاء من أهل الرأي, كما يروى هذا عن أبي حنيفة أنه كان يتسامح في الشيء اليسير الذي لا ينتفع به قوام الإنسان، كنحو الحمصة أو دون ذلك إذا تناولها الإنسان يقول ليست غذاء وليست أكلًا، ولكن نقول: إنه أكل إذا تعمده الإنسان، لأن الذي يأخذ الحمصة الأولى فالحمصة الثانية ما حكمها؟ يأخذ حمصة الصباح وحمصة الظهر ويقول: الأولى لا تفطر، والثانية تأخذ حكمها، وإذا قال: يأخذ حمصة وربعًا أو حمصة ونصفًا ثم يتجاوز في هذا، لذا نقول: ولو بربع حمصة يفطر الصائم إغلاقًا للباب. أما البخور، والطيب، فهل يفطر الصائم أو لا يفطره؟ الأبخرة لا تفطر، الطيب لا يفطر الصائم، الذي يجده مثلًا الإنسان هكذا ولأنه يصل إلى الرئتين، الدخان الذي يشرب عن طريق الفم ويبلع، فهذا حكمه يختلف، فهذا يفطر. أما الطيب فيستنشق.
قال رحمه الله: [ (الثامن: بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم) لعدم المشقة بالتحرز منها بخلاف البشارة، ولأنها من غير الفم أشبه بالقيء، وعنه لا تفطر لأنها معتادة في الفم أشبه بالريق قاله في الكافي] .