فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 159

والركن هو ما يبنى عليه الشيء، ويسمى ركنًا وكذلك أيضًا مبنى، وهذا مأخوذ على ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، ومأخوذ أيضًا من حديث جبريل، في حديث أبي هريرة في الصحيحين، وفي حديث ابن عمر عن أبيه في مسلم لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام قال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، إلى آخر الخبر.

وقول المصنف رحمه الله أيضًا: (صوم رمضان) ، رمضان سمي بهذا الاسم لعلل اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى فيها، فمنهم من قال: إنه سمي بذلك لأجل شدة حرارة الأرض فيه، وذلك أن العرب لما نقلوا أسماء الشهور من الأسماء القديمة إلى الأسماء الثابتة لدى الناس اليوم كان ذلك في زمن شدة حر رمضان فسمي رمضان. وقيل: إن المراد به أن شدة الصيام وحرارته على الأكباد فترمض القلوب. وقيل: إنه يحرق الذنوب ويرمضها، أي: يطفئها فلا يبقي منها شيء فيحرقها، ومعلوم أن الأعمال الصالحة تطفئ السيئات وهذا أمر معلوم، ولهذا الله عز وجل يقول: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، وذلك بإحراقهن وإزالتهن. قالوا: سمي بذلك لشدة أثره على الذنوب. وقيل: إن كعب بن مرة من قريش هو الذي سمى الأشهر, وذلك أن العرب في الجاهلية كانت الأشهر لديهم شمسية وقمرية, فيجمعون بين هذا وهذا، فيقدمون تارة ويؤخرون تارة أخرى. ثم نقلت هذه الأشهر، ثم أحكم ذلك الأمر إلى أنها أصبحت قمرية، وأثبتت الشريعة هذا الأمر، وبقي الأمر على ما هو عليه. وقيل: إنها في الخمسين سنة مما كان قبل الإسلام في أمر الجاهلية كانت قمرية, وتخلوا عن كونها قمرية شمسية, والله أعلم في ذلك، ولكن المحكم في هذا أن الأشهر في الإسلام إنما هي أشهر قمرية من جهة ثبوت العبادات، وكذلك أيضًا ثبوت الأحكام والنذور والعدد، وكذلك غيرها من الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت